نقرأ في هذا الكتاب «حقائق في تاريخ فلسطين السياسي»، بقلم الكاتب الفلسطيني عماد العالم يمثل في مضمونه اجتهادًا وطنيًا من شاب فلسطيني عاش الغربة، وولد خارج الوطن، وعندما كبر لم ينشغل عن قضية بلاده فقرأها بأبعادها المتعددة وأزمانها المختلفة ومشكلاتها المتراكمة كما هي على أرض الواقع، فكان الرهان هو كتابة تاريخها ولكن بإمكانات مفتوحة على النقاش، وعلى قراءة الماضي ثم البحث فيما يستجد ويحدث ويأخذ بالحسبان متغيرات عالمية لا يمكن فهمها إلا بالعودة إلى التاريخ، «والتاريخ ليس كل الحقيقة». كما تقول الدكتورة نائلة الوعي في معرض تقديمها لهذا الكتاب. لكن تتابع الوعي: من يكتب التاريخ يجب أن يتحرى الحقيقة، وعندما يتحرى كاتب التاريخ الحقيقة يفقد المصداقية خصوصًا عندما يكتب عن فلسطين، فهو يحتاج أن يحدد إلى أين يتوجه ولم يريد أن يكتب…. «ومن غير ابن فلسطين أقدر بالكتابة عنها والتعريف بقضيتها». يقول الكاتب عماد العالم: «كتابي هذا الذي أضعه بين أيديكم هو جهد شخصي بحت اعتمدت فيه على كثير من المصادر العربية والأجنبية التي تناولت الشأن الفلسطيني والقضية من وجهات نظر مختلفة، بعضها موغل في التطرف من كلا الطرفين، وأخرى محايدة وإن مالت في بعض فصولها إلى فضّل على حساب آخر، كما أنني اعتمدت فيه أيضًا على كتب ومواد وردت فيها صور ووثائق من مصادر عثمانية وبريطانية». وأكد عليه هنا أن الكتاب يدخل ضمن إطار فهم القضية الفلسطينية قديمًا من الحكم العثماني ومن ثم الانتداب البريطاني الذي كان من أهم أهدافه إتاحة الفرصة أمام اليهود للهجرة إلى فلسطين ومن ثم تأسيس دولتهم المنتصرة في الحرب على الدول التي كانت تحت حكم السلطة العثمانية، وما تلاها من عقود الضيم تحت الحكم البريطاني، إلى الحرب العالمية الثانية ومن ثم إلى قيام دولة إسرائيل على الأراضي التي اغتصبها من سكانها في العام 1948 ميلادي، وهو ما يُعرف لدى العالم ويسميه الفلسطينيون بالنكبة، حتى يومنا هذا. برأيه المتواضع في النهاية: إن الحل للقضية الفلسطينية يجب أن يُبنى على المعرفة، فالمعرفة أساس الحلول وبدونها نظل ندور في حلقة مفرغة لا نعرف لها نهاية.
يتألف الكتاب من تسعة فصول تتناول تاريخ فلسطين تحت الحكم العثماني وبداية هجرة اليهود إلى فلسطين، مرورًا بأوضاع فلسطين تحت الحكم البريطاني وقرارات صانعيه الإنجليز ولجان التحري والتحقيق والكتاب الأبيض، وتتابع فصول الكتاب مع واقع الحركة الفلسطينية منذ العام 1918 وحتى نهاية الانتداب البريطاني 1948، ثم العودة إلى العمل السياسي والحزبي الفلسطيني في أواخر الحكم العثماني إلى الوقت الحاضر، وحقائق تكشف عن مجازر صهيونية ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني. وأخيرًا وثائق ومستندات نادرة.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.