“إن تغيير علم التربية في التعليم العالي ليس سهلاً وتلقائياً، لأن ذلك ينطوي على إعادة السؤال في المكتسبات والمعتقدات، بل إنّه يمسّ تصوّرات الأفراد. وحينما يتعلّق الأمر بمؤسسات التعليم العالي، وهي منظّمات معقّدة بامتياز، فإنّ التغيير قد يمسّ البنيات والثقافات والأفراد والغايات وإدارة القيادة العليا وصولاً إلى علاقة الأستاذ بالطالب في الفصل”.
وفي هذا الكتاب يتحدّث الباحثان التربويان دونيس بيدار وجون بيرس عن “الابتكار في التعليم العالي” باعتباره طريقة جديدة في التدريس أو في التعلّم تختلف عن الطريقة التقليدية وتؤدّي إلى تحسين إنجاز التلميذ. وينتج الابتكار التربوي أكثر في ممارسات المدرّسين وفي علاقاتهم الاجتماعية مع الطلاب في أفق التعلّم. لذا تهتمّ البيداغوجيا (علم التربية) بممارسات الجامعيين أثناء إلقاء دروسهم وباهتمامهم بأشكال التعلّم الخاصة بطلبتهم…
يعتبر مؤلّفا الكتاب أنّ الابتكار إن لم يصل إلى مؤسسات التعليم العالي متأخّراً بسبب عوامل كثيرة مرتبطة بأهداف هذا المستوى من التعليم الذي كان يشرف على إعداد نخبة قليلة غير أنّ المعرفة في الغد تتعلّم وتتطوّر، وكيفما كانت نماذج المقاربة المنهجية (approche curriculaire)، فما الذي يدفع إلى الابتكار/التغيير في التعليم العالي؟ ثم ماذا بعد الابتكار والتغيير؟
يتعلّق الأمر هنا بالابتكار التربوي الذي يهدف إلى تحسين تعلّم الطلاب عبر تغيير ممارسات التعلّم المقترحة أيضاً لتعليم هذه الممارسات. والسؤال المحوري لهذا المشروع هو: كيف نعمل؟ ومن أجل من؟ أين يسهم “الإصلاح”؟
الكتاب ثمرة مشروع بحثي ديناميكي ينطلق من الرغبة والتفكير نحو حلول جديدة في أزمنة معقّدة، مسائل الابتكار في التعليم العالي، تصويره، تنفيذه ومراجعته، كذلك يهدف إلى أن يمنح القارئ رؤية خاصة حول عناصر التغيير، سواء في تحقيق إصلاحات أو إنجازها. وهو ينطلق من وضعية الأبحاث الدولية المنبثقة من مجالات وخبرات مختلفة، بحيث يسمح لأي شخص معنيّ بالتغيير والتفكير في هذه الأزمات الثلاثة التي تنجز فيها الابتكارات التربوية، وهي أزمات تتقاطع مع بعضها أكثر من أن تتعارض فيما بينها.
كتاب هامّ يأمل مؤلّفاه أن يكون مرجعاً للنقاش في مؤسسات التعليم العالي التي بدأت تسير بخطوات متسارعة نحو الابتكار المنهجي. إنها رحلة ستستطيع جميع العقول والقلوب الذين سيحاولون ذلك.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.