“باقةٌ من المقالات الاجتماعية البسيطة تتميّز بالأسلوب السهل المباشر القريب من القلب، تذكّرنا ببعض الأمور التي نتجاهلها ولا نُعطي لها بالًا في بعض الأحيان، وذلك من خلال زرع مفاهيم جديدة تهدف إلى الإصلاح والتغيير الإيجابي.”
بهذه العبارات يقدّم الكاتب عماد اليماني كتابه الموسوم بـ “عيون جديدة”، لنستدلّ بها على جوهر التفكير الإنساني الذي يحمله هذا الكاتب الخلّاق لغةً وأداءً. فعلى الرغم من جمالية الخطاب السلس الذي تتسم به نصوصه، إلا أنّه يأتي مشفوعًا بالحِجاج المدروس بواقعنا العربي والإسلامي والفضاء الفكري للعصر الذي ننتمي إليه الآن؛ فالإبانة عن ذكر أسماء الأعلام اللامعة في هذا الكتاب بما هي المثال للعلم والأدب والأخلاق والدين القويم، وذكر الروايات والأمثال والأقوال المأثورة، تمّ حسن اختيار المواضيع والأفكار فجعلت من مادة الكتاب طريقًا سهلًا إلى قلب القارئ، لا بدّ إلى روحه وعقله أيضًا، والسبب أن الكاتب تكلّم بصوته الخاص بها، وعبّر عن رؤيته الخاصة للحياة والوجود، وقدّمها بالشكل الأمثل، وربما جاء ذلك بعد رحلة شاقّة مع الكلمة، واعتكاف طويل في محراب المعرفة، والذي أثمر بالنهاية هذه “العيون الجديدة” الشيء الذي جعلنا متورطين ذاك التورط الجميل بالقراءة، القراءة التي تحقّق غاية التأليف: الفائدة والمتعة.
قُدِّم للكتاب بكلمة الكاتب والشاعر والمؤلف الموسيقي حمزة عصام بصّوني وفيها يقول: “يدعونا الكاتب المبدع الأستاذ عماد اليماني لتركيب عيون جديدة، مما جعلنا نرتدي من ريشة ذلك الفنان، ونفهم أن “الحياة ألوان” و”للعِلم خبرة”. والجدير بالذكر أن هذا الكتاب يعدّ أول كتاب ورقي وصوتي في العالم العربي، بحيث يتيح للقارئ سماع النص عن طريق مسح رمز QR الباركود بجهاز الجوال حتى يصل لجميع فئات المجتمع.
فقد تسلّمنا مفتاح ذلك حين قال: “كن بسيطًا تُسعد”، وبـ “تجرّأ ابتسامتك”، سلك بنا طريقًا عميقًا نحو الحرية فقد “وُلد حرًّا”، “افرَح معك”؛ نعم إنها الكلمة الأكثر انتشارًا لدينا كلما وقعنا في مشكلة ما، ولكن ما أجمل هذا الكون حين نلتزم بقوله: “عِشْ ببطء” حينها ستتضح مفرداتك وتصرفاتك وستدرك “أنك أنت”.
وينطق ذلك الشيء بصدرك وبحديثك ليقول لك “حقّق حلمك”، لتتعلّم تلك الحكمة الجميلة التي تُغنّي الأجواء وتُظهر الأفئدة “سامح لتعيش”، ونحيا لنعرف ونتعلّم حقيقة “ما يُهمّني هو أنت”، ولا تحكم بالظاهر، فهناك بواطن للأشياء تحوي ما لا تحويه القصص والروايات. انتبه لنفسك واحرص عليها، ففي دواخلنا “عقدة نقص” ترمي بنا لتصرفات “المتسلّط”، ولطريق فيه “الغيرة” مركّب “الخوف” بنهاية “فضيحة”، مال وحِلّ ومكان، وأخيرًا قبل أن يسلك بعضهم طريقًا آخر يسمّى “عباطة”، لـ “لا” إنما نادي بصوتٍ عالٍ ليسمع الجميع نقول له: “شكرًا”.
نعم “شكرًا” أستاذ عماد اليماني على هذه “العيون الجديدة”، على هذا الإثراء المعرفي، والذي ملأ به هذه الساحة وورشها ثقافة فريدة بملامح حياتية عديدة تهوي المجتمع وتصنعه لقلادة الفضائل والأخلاق.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.