كل شيء حيّ ينمو ويكبر ويصل إلى أشدّه ثم يذبل ويضعف حتى يصل إلى درجة التلاشي فيموت، وهذا هو الانحدار الطبيعي لكل كائن حيّ ولكل عمل مهما كان ناجحًا. وما ينطبق على الأشخاص ينطبق على الأمم والحضارات؛ فالفجر يولد من رحم الظلام، ثم ينمو في حضن السماء ليكتمل نوره بدرًا، ثم يرجع متلاشيًا شيئًا فشيئًا حتى يختفي. هكذا أمور حياتنا كلها، من ولادة الإنسان حتى وفاته، وحتى ما نجاهد من أجله من علم وعمل وتجارب؛ كلها تولد من الصفر وتصل القمة ثم تنحدر. وهذه سنّة الله في خلقه، فلا بقاء للكمال. وعلينا أن نفهم ونتقبل هذه الحقيقة لنستمتع بكل مرحلة ننتقل إليها، ونشكر الله على ما أعطى وما أخذ؛ فالكل ملكه، وما نحن إلا مستخلفين في هذا الملك بما شاء ولأجل معلوم.
تشخيص الانحدار الطبيعي في بدايته وكيفية التعامل معه يجنّبنا كثيرًا من الخسائر والمعاناة. هذا ما يقوله الكتاب، ومفاده أن الانحدار حقيقة حاصلة لا محالة في حياة الكائن الحيّ ولكل إنجاز ناجح يقوم به؛ لذلك يحثّنا الكاتب لكي نستعد إلى مرحلة الانحدار ونحن في أوج قوتنا، ونحضّر أنفسنا لها ماديًا ومعنويًا، لكي نسلّم الأمانة التي نتحملها من نجاح وعلم وخبرة وأسرار إلى من هم في مرحلة الصعود ليكملوا البناء على ما وصلنا له، محتفظين بجودة الماضي وإبداع المستقبل وجماله.
ينقسم الكتاب على ثلاثة فصول: فصل الهلال قبل البدر، ويتضمن عناوين مثل: إيجاد الذات وتقييمها، مربع النجاح والوهم الذي يسكنه، بناء مشروع، كيف تهندس مستقبلك، كيف تكسب حب الآخرين، التثقيف الذاتي وبناء الشخصية… أما الفصل الثاني فجاء بعنوان: البدر، وهو فصل الأشياء وجمالها ونورها، ويتضمن عناوين مثل: متاع الغرور، إذا أردت أن تتعايش مع الذات فتتعلم نقصها، الانحدار غير الطبيعي، المهارات الحركية والفكرية، البطل الحقيقي… ويأتي الفصل الثالث والأخير بعنوان: الهلال بعد البدر، وهي مرحلة الانحدار والتلاشي، ويوضح فيه الكاتب: كيف نتعامل مع مراحل التغيير، ولا نكون من الفرحين الذين تغرهم المظاهر وننسى ما ينتظرنا غدًا؟ كيف نقيس مقدار قوتنا وعطائنا في كل مرحلة؟ وكيف ندرب أجيالنا القادمة على استلام الشعلة في الوقت المناسب قبل انحدارنا، لتبقى الشعلة مضيئة والمسيرة متواصلة بإذن الله.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.