عليَّ أن أقول إن هذه الأوراق المتجمعة بين يديك، كانت حلمًا وضعته بلا مبالاة على أحد رفوف خزائني القديمة، والتي كسلها الغبار منذ زمن بعيد.. تعشش في أجزائه وتسقيه حتى النبوغ، وكاد أن يطويه النسيان كما فعل الزمان معه.. لكنه هرب مني إلى أمي قبل أن يغرق في كومة الخردة تلك. احتضنته أمي وأقامت له الحماية والنزول إلى أرض الواقع كحقيقة فاخرة. عندما يسقط في يدي وما عدت أملك من أمري شيئًا سوى أن أشعر عن ساعدي، ممسكة بقلم جديد لا يكتب… أحبّت به تلك الأخشاب المتراكمة في الأرجاء، والتي لم تثر اهتمام أي ممن يموتون حولي. فانتحت منها لوحات متناثرة وغريبة لمدافع حرية امتلكت قوتها بالتماس عن إحراقها. وعندما انتهي من إحداها أضع ورقتي البيضاء أمامها، وأتظاهر بالانشغال عنها بربط شريط حذائي.. حتى أترك مجالًا لتلك الأحرف الجنونة باختيار مكانها الذي تريده. أخيرًا تظل الحروف على استحياء من بين ثنايا المنحوتة وما لبثت أن تتداعى سقوطًا على تلك الورقة (…). بهذه العبارات يفتتح الكاتب نوف سيف منتجه الإبداعي الموسوم بـ «جديلتي الخشبة»، والذي ما يبدو أنه هو الرجل (الشخصية البطلة) في النص، فثمة يتحدث عن نفسه بخطاب يدخل ضمن لعبة الإيهام بالواقعية؛ ولهذا نقرأ في خطابه بنية قصصية شعرية حلمية «لا يعلن عنها النص حتى نهايتها ولكنه يلمح بها»، وعلى وفق هذا الشد بين الحلم والواقع تتحرك وتتفتح مفاتيع النصوص ومقاصدها.
تحت عنوان «جديلتي الخشبة»، يقول نوف سيف: «صندوق خشبي عتيق الطراز، ثقيل الوزن وغير عملي بتاتًا. عليه نقوش تثبت أن من رسمها كان يمضي عامًا لإطالة روحها أندلسية.. والواضح أنه فشل في هذا فشلًا ذريعًا، لكن هذا لم يثنه عن عرضه للبيع، ولم يثنه هي أيضًا عن مقايضته بشراء.. هو صندوقها الخشبي لبدء الملامح.. ولكن داخله تكمن الحكاية.. تكمن كل الرواية. أكمن أنا. هنا أنا بجميع ألواني وأشكالي اللامعدودة. كان يحتضن أمنيات طفلة، وبكاء عاشقة، تمرد مراهقة، أمنيات فتاة، وطموحات امرأة.. جديلته قد قصتها من شعري حينما كنت في العاشرة وأربع سنوات.. كنت قد قصصتها في لحظة غضب انتقامًا من شيء غير معلوم أو ربما نفورًا من تعبئة فرضت عليَّ فأدرك كسرها بأي فعل يدل على القطع».
يضم الكتاب عشرين نصًا نثريًا جاءت تحت العناوين الآتية:
1- انكسار بيضة
2- إهدائي بوصلة
3- غواصة ذكرى
4- اشتياق
5- بخار براكيني
6- عقار التماثيل
7- تصوف الجمال
8- جديلتي الخشبية
9- سقيفة من نجوم
10- حذاء أمي
(…) وعناوين أخرى.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.