“أنا هنا في الثلاثين من عمري حينما لفتاة ما. أستحي أن يتورّط أثري دون جهاتها. أستحي أن أقول اسمها بلا رغبة. وأستحي من شهوتي حين تقتسم الكلام المجازي. لطالما كنت سأقول وكانت. سأقول شرهة المظلوم. وكانت، نزهة الهارب ومشيته الغريب وكثيرة. وكنت سأقول هبيني من الأثر سبائك الحلم، وجراح الغربة، وملابس الشوق المضنية، فكانت، هبيني حمية الوردة، وحمية الشوق، وحمية الأضداد. فكانت. وحين تحولت كل الكلام تساعة: من أنت!! غاية اللطف تساعة حتى أن شفتي لم ترجعا من حرف الواو المتحرك!!
“لعل هذا المقتبس من كتاب يمارس مؤلفه نوعاً من التجريب للنص السردي القصير، وعبر فضاء تداولي للغة، لا بد وأن تحضر معه أسئلة الكتابة بقوة بما تغنيه من أحلام وهواجس وحالة نفسية، فهل أراد “علي سباع” أن يقول لنا هذا النص هو الممر الإلزامي للكتابة؟ وهل ما يتضح من التجربة يُشكّل بالضرورة نصاً إبداعياً؟
هذه الأسئلة وسواها من هواجس الكتابة يمارسها المؤلف يطرحها في كتابة “نزهة الهارب ومشيته الغريب” عبر صورة واقعية للكاتب المتطلع إلى تحقيق ذاته، عن طريق عيش التجربة واكتناز الخبرات الضرورية للكتابة، ولعل هذا ما جعله يقول: “الكتابة محض تجربة”.
في الكتاب نصوص سردية مدلولها ليس واضحاً للقارئ العادي، لذلك فهي تستلزم جهداً في القراءة، وجهداً في التفسير سوف يدفع بالمتلقي إلى دهشة شعورية، تتطلب بنية ذهنية عميقة كلما مرّ على نص من نصوص المجموعة التي تنوعت ما بين ثقافة المؤلف الخاصة، والتجربة الإنسانية، والتجربة الأدبية، والحدث الواقعي، والخيال المطلق. وبالتالي البحث في الجمال الذي هو توقٌ إلى الاتصال بالعالم المتكامل.
عناوين النصوص: “يتودد أثرك”، “في سرد السر”، “في سرد المسرح”، “في سرد اللحظة”، “مع السماء”، “في سرد الخطيئة”، “في سرد الخطيبة”، “في سرد الكتابة”، (…) وعناوين أخرى.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.