«الحب، على قدم واحدة»، نصوص تجمع بين قواسم مشتركة هي (التكثيف، الإيجاز، الشاعرية)، فعلى هذا الأساس المتين يُبنى المفجر المجمل عالمه الشعري، ويختار كلماته بدقة بالغة وفهم حاذق، وهذا ما نجده أكثر من تجلٍّ في صياغة عناوين المجموعة، وهي عناوين لا تخلو من أبعاد شاعرية، وأمثلة ذلك: «ما تبقّى من ملامح»، «عينين العابرين بالأرصفة»، «فراغ يمتلك الأشياء»، «مشاعر طارئة»، «للحب علامات فارقة» وغيرها. أمّا طبيعة الصياغة اللغوية التي تتميّز بها النصوص الشعرية، فتقوم على مدى الجهد الذي يبذله المجمل في صياغة كل عبارة، وفي اختيار كل لفظة، وهو يخوض غمار النفوس ويحلّل خباياها، وخاصة في حالة «العشق»، كل ذلك يأتي في النص بنَفَسٍ شعري وعلى صيغة المداولة بين تشخيص، أو الشخصية وذاتها (المونولوغ)، مما يشعرنا بأنها محاورة حيّة، حتى وإن كانت على الورق.
تحت عنوان «رشفة أخيرة» يقول الشاعر:
ألا تذكرين من أنا؟
كنا هنا ذات يوم في موعد مسروق.
كنتُ أنا وكنتِ أنتِ بداخل فنجان مقلوب.
ألا تذكرين من أنا؟
أنا الذي تركته في قعر الفنجان.
أنا الطالع الكذوب.
بهذا النضج الفني يكتب مفجر المجمل، ويطرح الحب كقيمة تتصدر أغلب النصوص، ويتقن في كتابة الذات الشاعرة وعوالمها، من دون أن ينسى الاهتمام بالزخرف والبيان الجمالي، وهذا من العلامات البارزة في الكتابة الشعرية الحديثة. أليس هو القائل في «ثقافة»:
لا أحاول كتابة قصائد عمودية،
أنا أحاول أن أكتب قصائدي مائلة نحوك!
من عناوين النصوص نذكر: «عارية خارج الفصول»، «سأستعيد بالله منك»، «كوز ذرة»، «قفز عميق»، «جندي مهمل»، «جزء من النص مفقود»، «أكثر من نداء»، «صوت يشبه اسمك»، «حب خلفه العناكب (…)»، وعناوين أخرى.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.