ربما تكون الرواية هي بيت أسرار المرأة، وصندوقها السري الذي لا يقوى على فتح مغاليقه إلا أنثى مثلها، وحسب أني ـ لبنى ـ فضلت أن يكون لي بالتوازي مع التناول النقدي والفني لنتاج عبير محمود عالَمُ المرأة/الكاتبة، ما ترويه، وكيف تروي، تجربتها عبر مزاج أنثي. وقد اختارت مؤلفتين دائمتين لرحلتها هما: الكاتبة باولو كويلو والمتصوف المصري ابن عطاء السكندري، وكأنها توصي القارئ أن لا حدود للأدب ولا حواجز للأديب فيما يريد قوله كحلم لا رقيب على مناماته.
و«مزاج أنثي» ليست رواية تقليدية بالمعنى الحرفي للبناء الروائي المعتاد الذي يسير فيه الكتاب على هدى وصفة جاهزة؛ بل هو عمل يكتب نفسه بنفسه. وقد استطاعت عبير الكاتبة أن تكتب وتبتكر شكلها الأدبي بلحظة تدوينه، مدركة أهمية التفرد في اختيار طريق خاص في الكتابة لا يشبه أحدًا. فتفعل «لبنى» في النص كما لو كانت في حلم، تنتقل وتتجول بين الأزمنة والأمكنة، تأسرها فكرة الرحيل والمغامرة الصاخبة النسق. تقول: «… كل ما يرتبط بالارتحال له عندي نكهة مميزة. المطارات دائمًا نكهة مميزة، رائحة مميزة. أليست المطارات هي الوجه الحقيقي للحياة؟ مطبخ مصغر له الحركة السريعة؟ (…) هل أحب المطارات! أم أحب اختصار الحياة بأخذ نسخة مختصرة منها!!؟».
هل أستعجل الوصول لقمة المنحنى دون المرور بالأطراف؟! اختصارًا لما تصر الحياة تعليمنا إياه ببلادة جديدة كل مرة فأحسبه درسًا جديدًا…
أثمة رغبة دفينة بالابتعاد لقناعة تشكلت في داخلي أنَّا كلما ابتعدنا، وجدنا أنفسنا أكثر.
وفي «مزاج أنثي» أيضًا سيرة ذاتية للكاتبة في طفولتها، شبابها، وأحلامها وذكرياتها بين بيروت أيام زمان وبين حارات الشام وياسمينها، وصدى صوت فيروز وهو يصل بين نوافذها وذكريات من الزمن الجميل، ورفاق الدرب، وكل ما يعيدنا على البقاء ويحيي فينا الأمل، بأن الحياة تستحق أن تُعاش.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.