ينبثق الفرح من قلب الفوضى أحيانًا، مثلما ينبثق النور من قلب الظلمة. والرواية، مثل العتيبي في رواياتها هذه، تنثر الفرح في اللحظة التي كاد أبطالها يفقدون معنى الحياة، وذلك ما يسمى الأمل، كأنها تقول لهم: اتبعوا خيال الضوء الذي يكمن في آخر النفق.
تتبع رواية “فوضى الفرح” حيوات أشخاص تعرضوا لفقدان: أمّ تفقد ابنها فجأة، وشاب يفقد الموت محبوبته، ويفشل في إقامة علاقة ناجحة أخرى، وشابة يتخلى عنها عريسها ليلة الزفاف، وتحاول النهوض بقوة قبل أن يدركها الفشل.
هذه المسافة بين التسليم القدري ويأس الفعل الإنساني المراوغ للتسليم، هي ما تقطعه الرواية في رصدها للحظات معيشية تتفوق فيها وضح الحواس كل لغات النفس. لحظات سوف تمضي يدرك بعدها كل منّا أن الزمن يشفي كل شيء وما حسنته بداية جديدة للحياة التي كاد يفقدها بين لحظة وأخرى عجز عنها ولا تزال تغير. تقول الرواية مثل العتيبي: مهما حاولت فهم الحياة، وما هي الطريقة التي نصل بها للفرح؟ ستتعثر. وعليك تلك الخطوات التي تخطوها لأحلامك، لا بدّ من أن تتعثر، تنكسر، تفقد، ولن نغادر فوضى الفرح لنخرج منها بباب فرح يباح.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.