,

قصة هذا الانسان غريبة

11,50 $

فيليب المسن

يدرك قارئ رواية «قصة هذا الإنسان غريبة» منذ أول صفحاتها التنامي المطلق بين المؤلف ومؤلَّفه، بين العمل الأدبي والذات (الكاتبة)، فهي شريكة فيه، ونعي أنها كتبت وبنت سيناريو متخيَّلًا عن قصة وجذّابة غريبة. قصة متخيَّلة بسيطة، أبطالها قُضِيَ بسطون، لكاتبٍ رأيتهم غرباء… وقصص «الإنسان» البسيطة، كانت قصة هذا الإنسان غريبة. وقراءة متأنية للرواية سوف نعرف أن ما يشغل بال المؤلف فليب السن في رواية هذه هو الإنسان الذي نكون، وقصتنا الغريبة… في أي إنسانٍ يتحدث الراوي/المؤلف وأي قصة غريبة ستُسرد؟

هي قصة من بنات خيال المؤلف الراوي قرأناها أو في مخيلتنا وجدناها غريبة. غريبة، غريبة ـ كما يقول ـ لأنه لم يكن قادرًا على تحديد شخصيتها بطلًا، ولا قادرًا على وضعها في إطار عام من بين شخصيات سائر أبناء البشر. ولما يملك المؤلف الراوي القدرة على جعلها تتحرّك من خلال الخيال (المخيلة)، فهو وتمثّل إمكانات الزمن الأبدية والخيالية يبدأ إلى حياة متخيَّلة ليكشف من خلالها ما يوافق مجتمعه، والتي تقود حياة الكائن البشري نحو المزيد من الغربة ويدخل المعترك السياسي ويندفع إلى الصلاح. وعندما نقف أمام هذه الشخصية في مهمتها يتناوب على ثناياها «أنين»، قسف، تشاؤم وإحباط من دون يأس. ولعل الصورة تنطبق بما يحدث ليس في لبنان وحسب، وإنما في كل البلدان التي لا تعترف سلطتها بحق الناس في التعبير والتفكير خارج الصندوق.

في الخطاب الروائي يعتمد المؤلف مبدأ المشاركة في القراءة، بمعنى يحث قارئه على المشاركة في إنتاج معنى النص وغاياته وتساؤلاته المشروعة، مثل: هل هناك شيء يبرر قتل الإنسان؟ ما رأيك بالجندي الذي يقتل عدوّه في سبيل الحفاظ على أرضه؟ وأمثاله: ما رأيك بقتل الحيوان لأكله؟ هل الذهاب إلى الموت طوعًا يسمى انتحارًا أم شهادة؟ عبر منظومة الجدل هذه يجري السرد ليكشف عن سلطة المؤلف/الراوي على شخصية، فيخاله هو من يحبها وهو من يميتها. فهو القائل: «لا حدود للأحكام في خيالنا… لكم مرة قتلنا رؤساء دول، مدير عمل أو صديقًا خائنًا… لكم مرة تمنينا الموت لظالم الأرض وكمّا نضخ للأب أن يحفظ أرواحهم؟ فإذا كانت المخيلة لها حدود لها، فالواقع الذي نعيشه وهم». من أجواء الرواية نقف: «جلس يتأمل في حاضره وماضيه، يسرد لعقله أسفار تاريخه وينظر إلى البحر ومدنه. جلسنا ننظر إلى ماضيه، إلى رحلته الأولى، إلى أمّه، إلى أبيه، إلى جدّه. جلسنا ننظر إلى ذكرياته خلف لا حدود للماضي. هناك من يحدّد زمن المدى، ففيه يقيم مدى آخر. هو رفيق دربه وأمانه. هو بطل وصل فضيته إلى أقصى اختبار. يبكي ككرتورة تذوب في المياه. يبكي، يحفر الأرض بأظفاره. بكاء عميق وكان كأنه يبكي نفسه. لماذا نبكي ولماذا نضحك أمام هذا الدنيا وما تفتح لنا نوافذها القاتلة ليلًا نهارًا؟ قرأت قصته وكأنها قضية روحية وروائية بسيطة، لا أشعر سوى بغرابتها ككل أشياء هذا الكون الغريبة. لا نكيف مع أشياء الكون فتصبح غرابتها حكمتها، بل نعيش في عمق غرابة الأشياء لكي تصبح حكمة في غرابتها».

الكاتب

فيليب المسن

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2023-08-09

اللغة

Arabic

الصفحات

356

ISBN

9786140136427

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “قصة هذا الانسان غريبة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
قصة هذا الانسان غريبةقصة هذا الانسان غريبة
11,50 $
Scroll to Top