كانت ميرا فتاة طبيعية، قبل أن تتعرض لحادث جعلها مختلفة. اختل توازن حاسة من حواسها، فأدركت أن حياتها بعد الحادث لن تكون كما قبله.
أصبحت ميرا لا تجيد القراءة، أو حتى تحديد أماكن الأشياء، كلها تغيّرت أو تضاربت، ترى الحروف ولكن من دون معنى. لم تستسلم ميرا، أبعدت الأفكار السلبية عن رأسها، وشكّلت طريقها الخاص كما تراه هي. كوّنت عالمها المختلف، وأنشأت معزوفتها الخاصة، معزوفة صمّاء، واحدة لا يستطيع إليها غيرها. بحثت ميرا عندما رسمت لها عالمًا يشبهها في اختلافه، خطوطه من ألم وأمل، فاقتش بصمتها الخاص من عينيها، معزوفة صمّاء، ولكنها تنبض بالحياة.
أدركت ميرا أيضًا أن في الضعف قوة، وفي بعض الاختلاف تميزًا. من أجواء الرواية نقرأ: “تعرّفت بأنني أيضًا بكل الجولات السابقة… بدأت تعلّم الرقص على أحبال الأذى، كيف لم أدرك ذلك؟ هل كانت جديتي وصديقها الأمل يحاولان انتهازي لكامل تلك القنوات الدائرية، أو ربما المخرومة التي لا أستطيع القيام بها في أعماقي؟ ربما حياتي أيضًا يبررني أنني مِنه ولست مختلفة. برقصي على تلك المعزوفة الصمّاء التي تتراءى إلى تشكيل عالمي المضطرب، بهياكل خطبة تتدرج بين عدم مطلق بحكايات وأساطير جزئية محضورة. أغفل أنني رسمت مِيكانيزمًا آخر وهو ظل شخص آخر هو من يقوم بوصلته الراقصة، ولكنه كان يراقبني، ربما لأنه يتحقق بين الباب المفتوح؛ أقصد المغلق.”




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.