تقوم أبرار سلمان بتشييد سردية الضحايا، من المهاجرين والمغادرين أرضهم قسراً، سواء من الذين وقعوا تحت رحمة الجماعات الإرهابية، أو من الذين فرّوا من قسوة الأنظمة في مكافحتها تلك الجماعات، ضحايا حروب وجدوا أنفسهم في فضاء أجر، ينشدون الخلاص، والمخيمات هي الملاذ الوحيد لفترة انتظار قد تمتد إلى ما لا نهاية.
على هذا المسار ترصد الروائية أبرار سلمان مجتمع النزوح وذلك من خلال حياة ناشطة إنسانية تعيش في المخيم لا تمتلك من هذه الحياة سوى أحلام، وأوراق. سوف تروي فيها (رحلة العبور) التي خاضتها مع رفيق درب جمعتهما هموم مشتركة من خلال ظروف أوجدتهما في المكان نفسه، وعلى الرغم من جهدهما للعمل الإنساني لم يستطيعوا تغيير شيء، فقررا العودة إلى أرضهم، والصحراء هي المعبر الوحيد للعبور نحو الحدود، وهناك عند مشارف الحدود سوف تتكشف أسرار، وتُستمع اعترافات، ستنكر صفوفها مفاجآت، فأبرار سلمان، والناشطة، سيكونان صدىً لتمثيل الجماعات الممزقة، من يقتل؟ من يُنقذ؟ ومن سيبقى في النهاية؟
من أجواء الرواية نقرأ: «ثم التزمت بحملها المثقوب بالصوت تحت عباءة كثيفة أمام متقاطعين يهم كلامهما جدّاً، بيد أن حدة أنهما أعرض أولى مددتها عبثاً فضاء عنابلة شديدة في أفق ملتمعة، وعلى مهل أخرجت حقيبتها الحجرية، ويبدو كذلك أنها سليمة معافاة.
بقيت ساكنة تجيل النظر فيما حولها، فجأة لوجه وجدت نفسها مع مدى ضبابي لا يقطعه شيء، سحر مكتمل أينما ولّت الوجه فيه، اندمجت فيه عناصر الصورة كلها، وتهيمت حدودها، تحركت شفاهها: “سبحان الله”، انطلقت بفنانين داخلها، للحظات غابت عن كل شيء، حتى عن الخوف الثابت داخلها، وغاب هو عنها، تنفّست الجمال الذي يحيطها… عميقاً. أحست به: “لنا أحس بشيء أن الدنيا جمال”. تلاشى ما في عينيها… أي جحيم نملك بين أضلاعنا حتى نعبث بهذا؟!»




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.