«الأمواج البرية»، سرد روائي عميق بحمرة الشعر، يرتكز على جدلية الوطن والكتابة، فالكآبة هنا تكاد تكون ضربًا من النبرة النضالية في مهدها، وبلغة أدبية حداثية تقذف بنا بعيدًا إلى أرض مرتبكة، تحاول التقاط المرئي من الصور المعبرة عن “الوطن الفلسطيني”، وتعيده إلى سماء الذاكرة. الوطن الذي تتماهى فيه كل المستحيلات التي تنسجها الحياة بكل تناقضاتها وصراعها مع عدو لا يرحم. وبالتالي هي رواية عن العبث اللانساني في المكان والإنسان، ومجهود لانتزاع شيء ما من الفرح، يقاوم بهوية صافية، ثابتة، والحقيقة، كان شاهدًا على عصره ولم يزل.
يصدر العمل في الطبعة السادسة بعنوان لافت للرواية “إبراهيم نصر الله” بمثابة مقدمة.. عن نهاية من نوع آخر، نتحدث خلالها عن الوطن المحلّق وفتنته في روحه والظروف التي أحاطت بكتابة «الأمواج البرية» وآراء النقاد في الرواية وما جاء فيها. لقد انقسم النقاد الذين تناولوا (الأمواج البرية)؛ فبعضهم تعامل معه كشكل جديد في الكتابة العربية، وبعضهم تعامل معه كسيناريو أدبي، أمّا النقاد فقد تعاملوا معه كرواية مختلفة، ولكنه في النهاية، وبعيدًا عن أي تصنيفات، هو ذلك الكتاب الذي تعلّقت فيه حرية الكتابة وعيشيته، أمّا نحن فننتقل من الإحساس إلى القراءة والقارئ ليعيشنا فيه حرية القراءة بكل ما فيها انطلاق!!
قالوا عن الرواية:
“رواية سينمائية تؤسس لنمط كتابي جديد، وتعبير جمالي تقوم أركانه على قاعدة الرؤية البصرية. عمل يمكن القول فيه إنه يمشي ويرى ويتكلم، وهذا هو جوهر السينما الذي لا يختلف حوله اثنان”. — يوسف يوسف، القدس العربي.
«الأمواج البرية» سعي لتقديم شكل فني جديد؛ سرد روائي، حوار مسرحي، روح شعرية، ولغة سينمائية، منحته طاقة إنسانية مضخّمة بروح متألفة، ومغامرة تتضح ملامحها خلال سيرها ولكنها، وحضور الخبرات النفسية والتاريخية والروحية والرؤية الفكرية والجمالية والوعي، وإبراز ملامح الصراع عبر شخصيتين مركزيتين: البحري، وشلومو، ويحسب لنصر الله أنه قد دفع القارئ للمشاركة الممتعة الفاعلة للقيام بدور المخرج السينمائي لهذا العمل..”. — من مقدمة طبعة القدس 1988.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.