«رختون»، نص روائي إشكالي هو تعبير في جوهره – لا محالة – صيغة جديدة لرؤية الأشياء، يعتمد تفسيره على منطق كل قارئ وثقافته، وبالتالي حساسيته الفنية الخاصة، التي سترافق مع حالة الشك والقلق والحيرة للأفكار التي يحملها السرد لبطل الرواية رختون وعالمه المفتوح على صراعيه، والذي بشكل في النهاية اطّلاعًا على أحداث كبرى في عالم أرضي لا ينفك البشر يبحثون فيه عن أجوبة؛ لمَ أوجدنا الله؟ وهل هو بحاجة إلينا؟ ولمَ نحن في حاجة إليه؟ ما فائدة الحرف ألف؟ ولمَ نتعلّمه؟ لماذا القتل؟ وغيرها من الأسئلة هي نفسها التي شغلت الفتى رختون منذ ولادته وحتى شبابه والتي يبدو أن لديه قصة جعلت الناس يظنونه مجنونًا، إلا أنه يتمتع بقدرات فائقة وحكمة وعلم تجعله يرى الأشياء قبل حدوثها، يخترق الأمكنة والأزمنة ويقول ما كان وما سيكون!!
من أجواء الرواية نقرأ:
“وُلد رختون في عام من الأعوام الماضية في قرية نائية اسمها الجبرا، يحيط بها من شرقها بحر ومن غربها وشمالها وجنوبها صحراء ومعسكر للجيش. وُلد لهذا الطفل لأب وأم وأخوات جميلات، رحلت عنهم والدتهم في الصغر وتركَتهم وحيدين يبحثون عنها في زوايا البيت، وفي أحلامهم وعالمهم الذي اختفت عنه شمسها برحيلها. وكان رختون هو الابن الوحيد للأسرة، وتوالت أحداث حدثت في حياته؛ حادثة وفاة والدته تلك المرضعة. إنني إذ جلست أقرأ هذه الرواية أصابني الذعر منها فرميتُها وعدت في الحال إلى المدرسة. حادثة وفاة أخواته (…). توجّه إلى ذلك الفراش الذي كان يحملني عن الأرض ليسير بي في عالم أحلامي وكأنه بساط علاء الدين الذي حلّق به من عالم إلى عالم آخر فالتصقّت عليه بعد أن أمسكته وقلت: الآن سأعرف ما هو مستقبلي. ثم ذهبت إلى الصفحة التي أمسك حاضري بيدي، أردت أن أكتشف مستقبلي ثم قرأت: أبي اقرأ.”




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.