من المعروف في العمل الروائي أن الشخصيات تعتمد في وضوح معالمها وحركتها على السرد، ولكن مسلم بن عبد الرحمن التميمي يُلقي إلينا منذ البداية بإشارة تكشف عن الدور الذي أسنده إلينا للتعرّف إلى بطل روايته «وحي أنثى»، وهو التعرّف إلى عالمه الافتراضي الذي يقع داخله، والذي يمكن أن يفضح عن موقف نفسي من الذات والمجتمع.
في الرواية يبدو «تركي» الشاب الأديب والمثقف يعيش في مجتمع لا يقاس باهتماماته، فهو حالم إلى أبعد الحدود، وحلمه في هذه الحياة أن يجد فتاة رومانسية خفيفة الظل مرحة ومثقفة.
كان مؤشّرًا أن نلعب بمفاتيح حروفه وكلماته من خواطره التي يكتبها في مدونته. كتب كثيرًا من الخواطر الرومانسية والأشعار المستعصية، ولم يصل رد يشفي غليله.
تتوالى الأحداث عندما يبدأ تركي بالتعرّف إلى فتاة أحلامه، وعن طريق البريد الإلكتروني، وهكذا تترجم الرسائل على موقفه رسالةً واردة وأخرى صادرة، فكانت تلك الرسائل بمثابة الدواء لحرمانه من الحب الذي كان شعوره منبعثًا. تتعاطف الأحداث لتسير في اتجاهات تتحدى قدرة النفس البشرية لدى بطل الرواية، فهل يستطيع مواجهتها؟
من أجواء الرواية نقرأ:
“… الحب لا يعرف حدود الجغرافيا ولا يخضع لقانونها غير آبهٍ فكرة على تجاوز أسلاكها الشائكة حتى لو أدمت مقابله وسال الألم في أشواكه. يتجاوز الحب حدود الجغرافيا إلا أنه يعود لنقطة انطلاقه كالقمر يدور حول الأرض التي تدور حول الشمس. فالعاشق في أفلاك الجغرافيا يحاول الإفلات إلى فضاءات أرحب لولا أنّ قوانين الجغرافيا التي تعيده إلى حيث كان:
لا نحزن يا عاشقًا بما رسمت يومًا بقعة كاملة.
لا نحزن يا عاشقًا بما أحببت يومًا مادة للجغرافيا.
لا نحزن يا عاشقًا عشت قلبه لا تعرف حدودًا ولا وطنًا.”




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.