«أسرار المعطف الأبيض» هي الرواية الثانية بعد «خمس نساء» للطبيبة الأديبة العراقية حنان المسعودي، وهي رواية مرتبطة بماضيها وتعكس حقل اهتماماتها وعلاقاتها، تلك النابعة من خبرتها في مهنة الطب وشؤونها وشجونها، وخاصة إذا كانت ممارسة المهنة قائمة في ظل ظروف غير طبيعية كالحروب وأجواء الحصار، فالرواية تعكس «بحنية الواقع الطبي العراقي في التسعينات»، وفي هكذا حالة يكون على الطبيب أن يتعامل مع المريض كقضية: «مريضي هو قضيتي التي أشعر بها، أؤمن بها، وأستميت لأجلها».
وهل ما قدمه به الدكتور طالب الجليلي للرواية كافٍ لمعرفة ما تحمله حنان المسعودي من حس إنساني عميق بضحايا الحروب، وما تتركه الحروب من آثار على الطبيب/ الإنسان، وأية بصمة يمكن أن يطبعها المرض على الجسد الإنساني الذي يعيش قلق الموت، ويكون الطبيب وقتها مانح الحياة؟
يقول الدكتور الجليلي عن «أسرار المعطف الأبيض»: «رواية جديدة تزين بها الأديبة الطبية حنان المسعودي رفَّ الأدب النسوي العراقي لرواياتها الأولى «خمس نساء» التي كشفت فيها المسعودي ولأول مرة تخفيًا لزمننا الكارثي والمضلِّل بجلدٍ جرئي في مواجهة المهنة، عالم المريض وخفايا مرضه، وما يمر به الأطباء وردهات المستشفيات من عوامل إنسانية إيجابية وأخرى سلبية». تطرح الكاتبة بصراحة وأسلوب أدبي مشوق تجعل المتلقي لا يترك الرواية قبل إكمالها!
ويتابع الدكتور الجليلي: يذكّرني هذا السؤال الدائم الذي يسأله المريض وعائلته بعد انتهاء العملية الجراحية عن عدد الغرز التي تركها الجرّاح في جلده، دون الاهتمام بما جرى في أعماق ذلك الجرح وأحشاء المريض، وما حصل قبل وأثناء وبعد إجراء العملية!
كيف يمر يوم الطبيب، وما هي تفاصيل الحالة النفسية للمريض وأهله وكيف يتصرفون حين يعتز أقرب الناس إليهم إلى المرض أو يقتربون من الموت، ذلك هو الجزء الغاطس من جبل الجليد!!!
هذه الرواية هي «أرشيف طبي» استطاعت كاتبتها أن تسلط الضوء فيها على تلك الجوانب المعلنة والأخرى المخفية في عالم الطبيب والمريض، وما يتعرّضان له من مصاعب جمّة خلال فترة الحصار الاقتصادي الذي فُرض على العراق.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.