,

حارس المدينة الضائعة ط4

12,00 $

ابراهيم نصر الله

في حواره الأول مع حارس المدينة الضائعة، يصرّح الراوي بأنه كان يفكر بالعبء الملقى على أكتاف أمثاله من حرّاس العواصم والمدن الكبرى: القاهرة ودمشق والرباط وباريس ولندن ومدريد وروما وبرلين ونيويورك… تفكير يتجاوز الجغرافيا ليعود ويتركز في الذات، في سؤال الفرد ومصيره.

بين المدينة الغائبة كواقع، والمدينة الضائعة كاستعارة، يبني إبراهيم نصر الله روايته حارس المدينة الضائعة على تقاطع حاد بين الشعر والرواية، بين الذاتي والجماعي، وبين الحلم السياسي والواقع العربي المثقل. العنوان ذاته يشي بالانزلاق من حراسة المكان إلى حراسة المعنى؛ فالحارس هنا ليس موظفًا بقدر ما هو شاهد، وربما ضمير.

يعالج نصر الله ـ كعادته ـ الحالة الفلسطينية لا بوصفها حدثًا سياسيًا فحسب، بل باعتبارها معضلة وجودية: محاولة مستمرة لاستعادة معنى الحياة وتأكيدها في مواجهة الغياب. ومن هذا المنطلق، لا يكتفي السرد بمحاكاة النظام السياسي العربي أو فضح فراغه الأخلاقي، بل يوسّع الدائرة ليضع الإنسان العربي، لا الحاكم وحده، تحت مجهر المساءلة.

الرواية تطرح أسئلة مقلقة عن المصير الفردي والجمعي: لماذا لا يزال اليأس الخيار الأول؟ ولماذا تتكرّس المسافة بين الحلم والممارسة؟ وكيف يمكن لفعلٍ فردي أن يحدث صدعًا في هذا الجمود؟ ورغم أن النص لا يمنح أجوبة جاهزة، إلا أنه يصرّ على ضرورة طرح السؤال، بوصفه شكلًا من أشكال المقاومة.

في صميم العمل، نجد صراعًا متوترًا بين الإيمان واليأس، بين الصبر والانكسار، بين الرغبة في التغيير والخوف من ثمنه. هنا يختبر نصر الله حدود البطولة: هل يمكن للفرد وحده أن يحمل عبء أمة؟ وهل الانسحاب أقل قسوة من الفشل؟ أسئلة لا تبدو نظرية، بل متجسدة في مصائر شخصيات تعي هشاشتها بقدر ما تعي مسؤوليتها.

الرواية لا تدّعي تمثيل الثورات العربية أو تقديم قراءة شاملة لها، لكنها تلامس جذورها النفسية والأخلاقية، وتشير إلى أن ما سبق الانفجار كان فراغًا أعمق من مجرد قمع سياسي: فراغ معنى، وفراغ ثقة، وفراغ أمل.

من خلال مدينة متخيلة، يكشف نصر الله عن مدن عربية حقيقية، وعن واقع لا يُسقطه السرد من الخارج بل يعيد تفكيكه من الداخل. بذلك تتحول المدينة من مساحة إسمنتية إلى كيان رمزي، ومن مسرح للأحداث إلى مرآة للذات العربية في أسئلتها وانكساراتها.

حارس المدينة الضائعة ليست رواية تُقرأ مرة واحدة، بل نص مفتوح على تأويلات متعددة، يحتاج قارئًا فاعلًا، شريكًا في إنتاج المعنى. وهي بهذا المعنى عمل ناضج، كثيف، ومقلق، يراكم على مشروع إبراهيم نصر الله السردي، ويؤكد أن الرواية لا تزال قادرة على مساءلة العالم، لا تزيينه.

الكاتب

ابراهيم نصر الله

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2014-07-16

اللغة

Arabic

الصفحات

351

ISBN

9786140112896

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “حارس المدينة الضائعة ط4”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
حارس المدينة الضائعة ط4حارس المدينة الضائعة ط4
12,00 $
Scroll to Top