تحكي رواية (صندوق العاج) قصة فتى يُدعى «بروي» عاش قبل ألف عام في قرطبة الزاهرة. يتحدث الفتى في الرواية عن حياته اليتيمة والفقيرة التي قضاها في دروب قرطبة الضيقة تحت ظلال قصور الخلافة الفارهة، وفي مسيرة حياته بين حي باب الفرج الفقير، يروي الفتى تعرضه لحدثين لم يغيّرا من مسار حياته وحسب، بل حتى من نظرته لنفسه وللناس وللحياة، وبين قرطبة ابن حزم والزهراوي وبين أثينا أرسطو وأفروديت تتعاقب الأفكار والرؤى، وتتنقل الأحزان والأفراح على الفتى، الذي تقلب فؤاده بين عشق العلم والجمال، وتسير به الحياة حتى يغرق في حب فتاة إغريقية هنا إليها على عتبات الأكروبوليس.
وعلى خلفية هذه الحكاية تنتقل مشاهد الرواية إلى دروب مهجورة مظلمة في إسبانيا، نهر قرطبة بثلاثة نفر يحبسهم الخوف والفزع ومشاهد الموت للبقاء، فيها ولا تكشف هوياتهم وأدوارهم المفصلية وعلاقتهم ببطل الرواية إلا في آخر الحكاية.
كُتبت هذه الرواية باستخدام أسلوب الراوي حيث يتحدث الفتى عن نفسه ويحكي قصته مع العلم والحب والجمال، ولذا فقد انتصر زهير الحصان أسلوب كتابة يتعايش مع الزمن الذي عاش فيه بطل الرواية، فاختار الألفاظ والعبارات التي تناسب لغة ذلك العصر، وكشفت مشاهد الرواية بصور نقلت واقع القرطبيين الذين عاشوا بين سواري الجامع الكبير ومجالس المكتبة العامرة وهم يسمعون الناس يعرض بضاعته العالية:
«أيهـا الناس، أيهـا الناس! مَن يريد الجمال، هذه صِلال، شرقها بارقة، وقتها تمام، نظيرة وراقية، مشوقة القوام».



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.