من موقعه كإعلامي، ومن تجربته الواسعة والغنية في بلدان عدة، ومن مشاهداته ومعايشته لحياة الأزمات، يسجل الروائي محمود الورداني مشاعره في كتاب سماه “حالة سقوط”.
يقول الورداني: “الأدب كله حالة تسجيل مشاعر ووجهة نظر في الحياة، كما أنه يحرر الذات وهي حالة من الصدق كبيرة جدًا.
حالة سقوط رواية كتبت نفسها بالمعنى الحقيقي بالرغم من أن أشخاصها غير حقيقيين. لكن كل الأوراق النقدية تقول إن الشخصيات من لحم ودم”.
ما يميز هذا العمل ويجذره في زمرة النصوص الأدبية الجادة أنه حمل أوجهًا عدة، فهو جهة نوع من الكشف الداخلي الجريء والنادر، الذي يعكس همًا صادقًا ومعاينة حقيقية لقضايا السياسة في كل مكان من العالم. “… تسافر وترى بأم عينيك قسوة السياسة حين ترى ضحاياها في كل مكان، فدائمًا الإنساني ضحية السياسي…”. ومن جهة أخرى – يطرح العمل مجموعة من الإشارات والرسائل كون مؤلفه أديبًا وإعلاميًا: “… من طهران، رحت أتابع بقية الانهيار المرعب، والسقوط الذي كان سقوطًا للجميع وليس لبغداد وحدها، وأنت في كل أحلامك وكتاباتك، رحت تشير بأن بغداد عصية على السقوط، رحت تؤكد لكل الذين اختلطت أوراقهم أن ثمة فرقًا كبيرًا بين سقوط بلد وبين سقوط نظام، فلتسقط كل الأنظمة، ولكن لا تسقط بغداد (…) ص 59”.
هكذا هو محمود الورداني، يكتب في فضاء التجربة، في فضاء الحرية، تتابع معه الكتابة إشاراتها وممراتها الدالة إلى البحث عن الجوهر، هو جوهر الأشياء، وعلاقة الحياة، ينطق قلمه بمحبة الإنسان، ومنحه بعيدًا وراء الكواليس، يبحث عن حقيقة روح العروبة من إضافاتها وأوهامها، ويحاول انتشالها من حالة سقوط في زمن “… كل المدن أصبحت آلة للسقوط، ما دامت راحتها الخيانة، وسقطت آخر ورقة للتاريخ”.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.