,

دمية النار

5,50 $

بشير مفتي

في هذا الكتاب الرائع للروائي الجزائري المعروف «بشير مفتي» الجديدة «دمية النار» يضعنا الكاتب أمام تراجيديا حقيقية يفتح بها أقفالًا مغلقة في سراديب مظلمة عاشتها بلاده في سبعينيات وثمانينيات هذا القرن، حين يضعنا بطل روايته «السيد رضا شاوش» في العام 1985 عندما حدث الانفجار الذي هز البلد بأكمله، وكانت قد أنهت لتوّي دراستي الجامعية، حين بدأت تحدث الاغتيالات العجيبة في صفوف المثقفين، ثم راحت أخبار الانفجارات التي تقع في كل مكان من هذه الأرض.

ربما يكون «بشير مفتي» هنا يصوغ تجربته الخاصة في مواجهة التعبئة والاستقطاب ليضع أمام القارئ صورة الأحداث في حركتها التاريخية والاجتماعية وبناء كينونتها الخاصة إزاء المؤثرات المختلفة التي تجعل القاص في مواجهة بني السلطة السياسية والاجتماعية، وتلك هي مهمة نضالية للمبدعين العرب حيث وضعت الأحداث السياسية وما رافقها من بؤس وتفسخ اجتماعي وضياع للشباب العربي أمام مسؤولية الاستقلال عن الخطاب الإيديولوجي المهيمن وإسماع أصوات الذات المقهورة، والانغماس في قضايا الواقع والسياسة.

وفي هذه الرواية يبرر الروائي للراوي سيرة الشخصية يكلمه عندما يفاجئ بمخطوط يعثر عليه بعد عشر سنوات على اختفاء رضا شاوش، وانتهاء الحرب، أو توقفها لزمن معين يقول: «حينما حمل لي البريد طرفًا بإعادة المخطوط مع رسالة قصيرة جاء فيها: عزيزي الروائي بشير، لم يصلك المخطوط وأنا ربما في عالم آخر ليس بالضرورة الموت، وإن كنت لا أستبعد هذا. وفيما لو عدتك هذا المخطوط الذي كتبته تاريخًا لحياتي تلك (…)، إنها قصتي آكل كل حروفها السوداء وأجيدها الحارقة. إنها قصتي وتاريخها، وأنا أذاكرتي حاضنة لكل ما جرى، وأنت صداقتي التي كانت تساعدني على هذا الوقت، وإنني عندما كتبت عنك لم أكن مضطرًا لتجميل فكرتك أو إبقاء جمل مروعة بدلًا منها، مع أنني عشت خلال ما عشته، لم أعد قادرًا على التمييز بين ما هو خيال وحقيقة، واقع وحلم. شكرًا لك على الفهم، وداعًا. رضا شاوش».

يقول الروائي: «تركت صوته يبكي قصته كما كتبها هو، وعلى لسانه، متمنيًا أن يكون الرجل على قيد الحياة، وأنه سيكرر كتابته كما تركه بلا أي تغيير أو رتوش».

لا شك أن مضمون الرواية هو محاولة لاستنطاق الماضي، صراع البشر أو بالأحرى صراع الأقوياء، وعدم الجُرأة على مخالفة قانون الأمر الواقع الذي يقع تحت وطأته الضعفاء، وكيف يتحول الإنسان إلى شخص آخر، يقول «رضا شاوش»: «فإذا بي أولد شخصًا آخر مليئًا بأشياء أخرى، ودماء جديدة. دماء آخرين امتص من روحهم ووجهم البرية لأعيش، صرت الشر ودمية الشر، صرت الشيطان ودميته. الشيطان. صرت تلك النار اللاهبة والمستمرة، النار الحارقة والمسعورة. صرت مثل دمية النار تحترق من يمسكها، صرت اللاشيء الفارغ من أي معنى، والذي لن يعيش إلا عندما يقدر على مص دماء الأبرياء الذين يواجههم… كانوا يطلبون مني أشياء غريبة، وكنت أنفذها، وصرت بعدها واحدًا منهم (…)».

«دمية النار» هي أكثر من رواية، هي تلك اللعب المحلي لواقعنا العربي الذي بقيت رموزه حية تتلاعب بمصائر الشعوب، من سيعيش ومن سيموت، ومن سيحرق دمية النار الآخرين ليجلس على أنقاضهم، فهذه هي قوانين اللعبة. لعبة الكبار والدمى التي يحركونها شرقًا بحسب مصالحهم، حيث باتت مجتمعاتنا قائمة تحت حمرة من نار يشعلونها متى شاءوا وفي أي وقت يريدون. أما نحن المثقفون الصامتون أصبحنا أمام مهمات أكثر مما تملك أبداننا تتوج إلى أي يقين؟!

الكاتب

بشير مفتي

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2010-07-14

اللغة

Arabic

الصفحات

165

ISBN

9786140100480

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “دمية النار”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
دمية الناردمية النار
5,50 $
Scroll to Top