,

هنا الانبياء يقتلون

3,00 $

لطفي حداد

ابتسم بطرس وقال مندهشًا: كيف تقول هذا وأنت تقضي حياتك هنا في هذه الغرفة وحيدًا متفردًا، يا بطرس. العزلة الحقيقية هي عزلة الفكر، فقد تكون وسط أهلك وأصدقائك معزولًا، وقد تفتح قلبك للناس وأنت على قمة جبل. وفي الحقيقة أننا كلنا منعزلون بشكل أو بآخر، منفيون عن الوطن، منفيون في الخارج غرباء عن الحياة، لأن عن قلوبهم محجوبون في كهوف الخوف. تتضاءل معالم العزلة شيئًا فشيئًا. لقد قال أبونا متّى: لا تذكر يا بطرس ما قبل البداية. للّه البداية. معالمك الحقيقية هي هناك. وكلما علينا أن نجلس ونصغي. طريقته هي القمر الهادئ يفرش حزم النور على فن الصخور والطريق الترابية بسطوع واضح. وكان بطرس قد قرر في نفسه أن يزور الشيخ كل يوم مع خرافه ليستمع إليه ويصغي إلى قلبه.

هنا الأشياء يتناقلون قصة يحاول الكاتب من خلالها أن يكشف عن الخلل الواقع في فهم الدين، وفي تلك الأفكار الغريبة على سوء الفهم ذاك والتي أنتجت عادات وتقاليد سحقت الإنسان وآماله وجعلته يعيش في معزل عن جوهر دينه، وعن قلبه وعن حضارته ومقصده.

نبذة للناقد:

القطع صوت بطرس، وتخصّب ثوب مريم الأبيض لطخات من الدم، وتطاير ذهب شعرها فوق عينيه المغمضتين. وسقط الحصاد على عجل حيث لم تسر أقدامنا على الأرض، وضجّ أطفال القرية بصراخهم، وشرع الجلادون المذبوحون وقالت الشاهات، وأصوات العويل والتنديب، فقبائل لم تعرف في تاريخها طويلًا حزنًا مهيبًا، والصنابير تغدو بشكل غريب تعبيرًا كئيبًا، والرعاة يعزفون على أدواتهم أغنية الموت والحياة، وشمعت عصافير لم يعد تغرّد بشكل غريب تعبيرًا كئيبًا. واقتربت أم بطرس وصارت تبكي بصمت فوق جسد ابنها، بينما كانت وجوه أم مجد وقضاء الضيعة وشيوخ مروان وعامر صغار تنظر في الفراغ القاتم. ثم امتد الصراخ المكتوم إلى بيوت الضيعة. وراحت الأرض تنحب دون دموع لأنها خسرت كلمة، ولّف الوطن أجساد أبنائه بغلالة من نور تمسحهم على رصيف الليل. وعاش الشرق موتًا جديدًا للحرية.

الكاتب

لطفي حداد

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

2003-01-14

اللغة

Arabic

الصفحات

109

ISBN

9953297266

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “هنا الانبياء يقتلون”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
هنا الانبياء يقتلونهنا الانبياء يقتلون
3,00 $
Scroll to Top