تأثرت هونغ صن مي بوالدها كثيرًا، وحرصت على تجسيده في رواياتها، فجسدت معاناة الحياة في أولى رواياتها «دراجي الزرقاء»، ونشرت بعد وفاة والدها روايتها «الدجاجة التي حلمت بالطيران»، والتي نالت فيها من خلال شخصية مالك المزرعة الذي يحمي عائلته.
أما عن رواية «معجزة نزل الكرز» فقد قالت في إحدى اللقاءات الصحفية: «هذه المرة لا بد أن آخذ ذكرى والدي بطريقة أرقى». بطل الرواية في «معجزة نزل الكرز» هو العجوز «كانغ» الذي ابتدع مذكرةً يعوّض فيها نفسه عن طفولته البائسة، لكنه هواتف به الشياطين، وانتهى به الأمر إلى إقامة في المساعدة رغم فقره، وطوال فترة العيش في المكان القديم من كانغ يرى والده الذي كان يجلس إلى جواره شاعرًا غريبًا.
كان «كانغ» يعيش في مخزن متهاوٍ بحديقة منزل الأخت «سورا»، حيث يعمل والده الذي توفي بسبب أوجاع سحيقة. كبر كانغ وأصبح ميسورًا وتمكن من شراء المنزل وعاد إليه بعد إصابته بورم في المخ، وتبدت سياقات مأساوية حول ممتلكاته، ومع ذلك اكتشف كانغ جيرانه ويخرجهم من حديقتهم بمداعبة شفوية، ثم وضع ميثاقًا ودمج العين إلى كل الجمع عليه، إذ احتاج كانغ ضمن حياة جديدة ومسائلة من سمات أحد، وهو الهواء الجديد في «معجزة نزل الكرز»، ماسحًا الذاكرة الشخصية. وتخلص الرواية إلى حكمة مفادها أن الإنسان لا بد أن يعيش حياته بحق وأن يتخلص من أشباح الماضي، كما ترسي المؤلفة مبدأ التكافل حيث كان «كانغ» يعاني من أزمات تعمية ويحتاج إلى حلول تكافلية بدلًا من الشبح والأسرار.
تم اختيار هونغ صن مي بعضَها كاتبة العام في معرض لندن للكتاب عام 2014، حيث حثّت نفسها قائلة: «كلما ازددت وحدتي، شهرت بحلو عقلي، لأواجه العالم كما كان عليّ أن أفعل وما زلت أفعله في قطعة مكتملة».
المؤلفة هونغ صن مي مواليد كوريا الجنوبية (1963)، اشتهرت بكتابتها القصة «الدجاجة التي حلمت بالطيران» (The Hen Who Dreamed She Could Fly)، والتي تم تحويلها أيضًا إلى فيلم رسوم متحركة ناجح في كوريا الجنوبية تحت عنوان «بيفي: دجاجة في البرية». وُلدت هونغ في عام 1963، ولم تتمكن من الالتحاق بالمدرسة المتوسطة من شدة الفقر، ولكن بفضل معلمها أعطاها مفتاح الفصل الدراسي لتستعير الأدب إلى السابعة، وقرأت الكتب التي ألهمتها حتى التحقت بالمدرسة الثانوية من خلال امتحانات قبول وطنية. وتخرجت في قسم الكتابة الإبداعية من معهد سيؤول للفنون، ثم كلية الدراسات العليا بجامعة تشونغ أنغ في سيول، في كوريا الجنوبية، وتعمل كأستاذة مساعدة في كلية الأدب في معهد سيؤول للفنون. بدأت مهنة هونغ كاتبة في عام 1995، ومنذ ذلك الحين نشرت ما يقرب من 30 كتابًا في مختلف الأنواع الأدبية.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.