تدور أحداث الرواية في شتاء عام 1930، حيث تجد زليخة نفسها مع أبنائها قريبةً من التغيّر القسري، في طريقهم نحو المجهول. تبدأ رحلتهم في سيبيريا، على ضفاف نهر أنغارا، قبل أن يُساقوا إلى المنفى لسنوات طويلة قرب غابات منطقة التايغا في روسيا السوفييتية. هناك، تتجاور قسوة الطبيعة مع قسوة البشر؛ يعيش المنفيون من رجال ونساء وأطفال تحت سلطة أجهزة لا ترحم، يتشبثون بما تبقّى لهم من كرامة، ويحاولون التكيّف مع أنماط حياة جديدة مفروضة عليهم. وفي قلب هذا الواقع القاسي، تتحوّل زليخة، بما تختزنه من قوة داخلية وقدرة على الاحتمال، إلى محور للسرد، ويغدو الحفاظ على الحياة – لا أكثر – هو الغاية الأولى، متقدمة على كل شيء آخر.
ومن أجواء الرواية نلتقي بمشهد افتتاحي بالغ القسوة: ترى زليخة زوجها يُقتل أمام عينيها، فتغرق في صدمة عميقة. يوسف، زوجها الخشن، كان يُلقَّب بـ«الذئب» ويُهاب في قريته، إلا أن حضوره المفاجئ في حياتها انتهى بغيابه العنيف. في السابعة والعشرين من عمرها، وقد أنهكتها السنوات الطويلة من الإنجاب والعمل الشاق، تجد زليخة نفسها وحيدة، تُحمِّل جسدها وذاكرتها أحمال الفقد والخوف. تمرّ بلحظات انهيار وصراخ ورفض، لكنها لا تلبث أن تبدأ رحلة بطيئة نحو التشبث بالحياة، رحلة تفرض عليها إعادة اكتشاف ذاتها في مواجهة الجوع والبرد والموت.
تتبع الرواية تحوّل زليخة الداخلي، من امرأة مسحوقة إلى كائن قادر على الصمود والمقاومة، لا عبر البطولة الصاخبة، بل من خلال التفاصيل الصغيرة: العمل، العناية بالآخرين، ومواجهة الخوف اليومي. ومع كل خطوة، تتعلّم كيف تدفع نفسها إلى الأمام، رغم الخراب الذي خلّفته السلطة والعنف في النفوس.
وقد عادت رواية «زليخة تفتح عينيها» إلى الواجهة بعد صدورها مجددًا، لا سيما عقب تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني عُرض على نطاق واسع في روسيا ودول كانت تنضوي سابقًا ضمن الاتحاد السوفييتي. أسهم هذا النجاح في إعادة جذب القرّاء إلى النص الأصلي، رغم ما واجهته الرواية من صعوبات في النشر والانتشار، حيث تأخر اعتمادها الكامل بسبب حساسيتها السياسية، قبل أن تُباع منها ملايين النسخ وتُترجم إلى لغات عديدة.
تُصنَّف الرواية ضمن الأعمال التاريخية التي تتناول مرحلة التهجير القسري ونزع الملكيات خلال الحقبة السوفييتية، مسلّطة الضوء على أثر السياسات القمعية في مصائر الأفراد. وعلى الرغم من انقسام القرّاء والنقّاد حولها، بين من رأى فيها معالجة إنسانية مؤثرة، ومن انتقد طرحها التاريخي، فإنها بقيت عملًا مثيرًا للنقاش، لم يترك قرّاءه على الحياد.
تقدّم الكاتبة من خلال شخصية زليخة صورة امرأة بسيطة تحوّلت، بفعل المحنة، إلى شاهد على واحدة من أكثر الفترات إيلامًا في التاريخ الحديث. رواية عن الفقد، والمنفى، وإرادة البقاء، كتبت بلغة سردية تمزج القسوة بالشاعرية، وتُذكّر بأن النجاة قد تبدأ أحيانًا بفتح العينين… فقط.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.