في رواية «باسم الشعب»، يسلّط الكاتب زو مايس الضوء على قضايا الفساد، متخذًا من عالم روائي متخيَّل مسرحًا للأحداث: مقاطعة افتراضية هادئة تُدعى «إيشِن». تبدأ الرواية منذ صفحاتها الأولى بمحاولة النيابة العامة الإيقاع بالمسؤول الرفيع «دينغ جين»، لكن الأخير يفلت من المحاسبة بحنكة ومكر. ومع تولّي المدّعي العام الجديد مهامه، تنكشف خيوط شبكة فساد متشعبة يقودها تحالف من مسؤولين نافذين، ويغدو إسقاط هذا الكيان مهمة محفوفة بالمخاطر.
في هذا الفضاء، يتحول الإصرار على العدالة إلى دافع أساسي للأفراد، ويغدو الإيمان بالقانون سلاحًا في مواجهة سلطة المال والنفوذ. إلا أن تحقيق العدالة لا يأتي بلا ثمن؛ فالطريق إليها محفوف بالصدامات، والرؤوس الكبيرة لا تسقط بسهولة.
تتّسم الرواية بإيقاع متوازن يجمع بين التشويق والعمق، من دون أن يطغى أحدهما على الآخر. إذ لا يعتمد الكاتب على الحبكة وحدها، بل يمنح الشخصيات والأحداث واقعية تجعل القارئ مشدودًا لكل تفصيل، من العمل السياسي إلى الصراع النفسي والإنساني.
«باسم الشعب» ليست مجرد رواية عن الفساد، بل عمل يُجبر القارئ على مواجهة الأسئلة الكبرى: عن العدل، والسلطة، والمسؤولية الفردية، وحتى عن موقع الإنسان حين يجد نفسه وحيدًا في مواجهة منظومة بأكملها.
وقد حظيت الرواية بإشادات نقدية واسعة، إذ وصفتها مراجعات أدبية بأنها تقدم صورة بانورامية للمجتمع، وتطرح رؤية متكاملة تمزج بين الجمال الفني والمعالجة الفلسفية والواقعية الصادمة، ما يجعلها واحدة من الأعمال اللافتة في الأدب السياسي المعاصر.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.