«ذات… يا أناي أنت» رواية مترجمة عن الدنماركية للكاتبة كريستينا هامولد، نقلها إلى العربية الشاعر والناقد العراقي جمال جمعة. منذ القراءة الأولى، نُزجّ في قلب علاقة بين امرأة ورجل، يحاول كلٌّ منهما قراءة أفكار الآخر، في مساحة مشحونة بالتردد، والرغبة، والخوف من ردود الأفعال والمفاجآت. تكتب الرواية الحب لا بوصفه اطمئنانًا، بل بوصفه توترًا دائمًا يتأرجح بين الألفة والوحشة، وبين الانجذاب والرغبة في الانسحاب.
«نظرتُ من الأعلى إليك… جمال يرمزني بين النعومة، القسوة، القهر، والشوق»؛ هكذا تتكثف اللغة لتمنحنا إحساسًا مزدوجًا بالانكشاف والتوجس. تعترف الساردة: «هذه أول مرة تعلّمتُ بها عليك… كنتُ أرى الماضين، اللحظة، وما يمكن أن تحمله هذه اللحظة من معنى». إنها لغة تُراكم الانفعال لا لتشرحه، بل لتتركه مفتوحًا على التأويل.
الوصف هنا لا يؤدي وظيفة نقل الواقع المرئي، بل يتجاوز ذلك ليكشف البنية الداخلية للشخصيات. لا نرى العالم الخارجي إلا بقدر ما يمر عبر الوعي، حيث تُستخدم تقنية أقرب إلى الوصف التمثيلي للسلوك، تُرصد فيها الإيماءات، الحركات، والإيقاعات النفسية، لا بوصفها تفاصيل عابرة، بل بوصفها مفاتيح للدخول إلى الداخل. ومن خلال الانتقال المستمر بين السرد الخارجي والصوت الباطني، تتشكل العلاقة بين الرجل والمرأة، وتُبنى ملامح الشخصيتين النهائية عبر فعل التحول والتبادل بين موقعي الذات والآخر.
تقول الرواية: «أنا أحبك كثيرًا… إلى درجة الخوف. أريد أن نبقى أحرارًا من بعضنا بين فترة وأخرى». وترد الأسئلة بلا يقين: «هل يمكن أن تكون حافظًا كذلك؟» — «يمكنك أن تكون حافظًا… لكن من دون أن تتقيّد بي» — «حسنًا، سأحاول أن أكون حافظك فقط». هكذا يتكثف جوهر النص: حب يتطلب مسافة، وقرب لا يكتمل إلا بالاعتراف بالحدود.
كريستينا هامولد، المولودة عام 1962، تنتمي إلى الجيل الأحدث في الأدب الدنماركي. صدرت مجموعتها القصصية الأولى عام 1991، وحققت حضورًا لافتًا في الرواية القصيرة، إلى جانب أعمال موجهة للأطفال. وتأتي هذه الرواية بوصفها أول عمل لها يصدر باللغة العربية، حاملةً معها صوتًا سرديًا حميميًا، يكتب الحب بوصفه سؤالًا مفتوحًا لا وعدًا بالطمأنينة.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.