تحتلّ هذه الرواية موقعًا مميّزًا ضمن أعمال باتريشيا كورنويل، إذ تتجلّى فيها قدرتها اللافتة على سرد قصة جريمة مشوّقة بإيقاع متسارع ودقّة نفسية عالية، إلى حدّ يدفع القارئ لمواصلة القراءة دون توقّف، أشبه برغبة لاطفاء مصباح مضاء أو إبقاء الكلب مستيقظًا؛ تعبيرًا عن شدة التعلّق بالسرد.
تتعمّق كورنويل في بنية الجريمة حين تُدخل القارئ إلى عالم الدكتورة كاي سكاربيتا، عالِمة الأمراض الجنائية، التي شكّلت شخصية محورية في رواياتها وحقّقت من خلالها نجاحًا عالميًا واسعًا. وقد نالت هذه الرواية جائزة إدغار لأفضل رواية جريمة عام 1997، في تأكيد على تميّزها الفني والسردي.
تبدأ الأحداث حين يُطلب من سكاربيتا، في نهاية أسبوع عمل شاق، التعرّف على جثة امرأة مجهولة عُثر عليها مشوّهة ومختنقة داخل كيس نفايات. ومنذ تلك اللحظة، تنخرط البطلة في تحقيق معقّد، تتشابك فيه الأدلة الطبية مع البعد النفسي، وتتقاطع الشكوك مع علاقاتها المهنية والشخصية، لتتحوّل الجريمة من واقعة منعزلة إلى اختبار قاسٍ لقدرتها على الصمود في وجه العنف والخطر.
بهذا الأسلوب، تثبت كورنويل أن نجاحها لا يكمن فقط في حبكة بوليسية متقنة، بل في قدرتها على تحويل العلم الجنائي إلى أداة سردية نابضة، تجمع بين الدقة والإنسانية، وتضع القارئ في قلب التجربة حتى الصفحة الأخيرة.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.