ما الذي يجعل حكايات الساحرات الخيالية محل إعجاب دائم، ولماذا لا تزال تأسر الأطفال في كل زمان ومكان؟ ولماذا تستمر أجيال كاملة في سماع وقراءة قصص مثل «هانزل وغريتل»، و«أميرة الثلج البيضاء»، و«سندريلا»؟ وكيف يمكن لكتب عن الساحرات أن تساعد الأطفال على فهم صراعاتهم النفسية الداخلية والتعامل معها؟
تتيح حكايات الساحرات للأطفال فرصة المقارنة بين الخير والشر من خلال شخصيات متعددة ومواقف متباينة، مثل قصص هانس كريستيان أندرسن أو الأخوين غريم. ففي هذه الحكايات، يواجه الأطفال مخاطر حقيقية، ويشعرون بالخوف والحزن والأمل، لكنهم في النهاية يصلون إلى نهاية سعيدة تمنحهم الطمأنينة. يطرح برونو بيتلهيم في دراسته الشهيرة «الاستخدامات النفسية للحكايات الخرافية» تفسيرًا لمدى تأثير هذه القصص في الأطفال، ويرى أنها تمسّ احتياجاتهم النفسية الأساسية في الوقت الذي تثير فيه خيالهم.
وتبرز أهمية الرموز في هذه الحكايات؛ فالشخصيات والأشياء الرمزية مثل الحذاء الزجاجي، وبيت كعك الزنجبيل، وزوجات الآباء الشريرات، والسحر، والنهايات العادلة، تمثل صورًا مكثفة لمشاعر وتجارب إنسانية عميقة. كما تكشف هذه القصص كيف تختلف حكايات الساحرات من ثقافة إلى أخرى، وكيف تتحول الحكايات الخيالية الكلاسيكية إلى منتجات ثقافية وتجارية واسعة الانتشار، وهو ما يفسر استمرار جاذبيتها لدى الكبار قبل الصغار.
تتناول الدراسة أيضًا الأسئلة التي يطرحها القراء عادة، مثل: لماذا كانت أميرة الثلج البيضاء «ساذجة» إلى هذا الحد؟ ولماذا كان الأب ضعيف الشخصية؟ ولماذا احتاجت سندريلا إلى العون الخارجي؟ هذه الأسئلة تُظهر أن الحكايات الخرافية ليست مجرد تسلية، بل نصوص عميقة تسمح بقراءات نفسية وتربوية متعددة.
الكتاب الذي يعالج هذه القضايا هو من تأليف مارينا وارنر، أستاذة الأدب بجامعة هارفرد، والتي درست في عدد من الجامعات الأوروبية المرموقة، وتناولت في أعمالها موضوعات تمتد من الحكايات الخيالية والأساطير وأدب الأطفال إلى الفولكلور ونظريات التحليل النفسي وتطبيقاتها. تجمع وارنر في كتابها بين التحليل الثقافي والنفسي، وتقدم قراءة ثرية لعالم السحر والساحرات، مبيّنة كيف تتشكل هذه الحكايات وكيف تستمر قوتها وتأثيرها عبر العصور.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.