,

العنف والجريمة

5,00 $

جليل وديع شكور

يرى جان بياجيه أن السلوك الإنساني سلوكٌ مكتسَب، يتعلمه الفرد ويمارسه عبر مراحل حياته المختلفة، ولا سيّما في مرحلة الطفولة. فالعقل في هذه المرحلة يكون مهيأً للتلقي، وفي بدايات الحياة يكتسب الإنسان أنماط سلوكه الأولى، ثم يعاود ممارستها لاحقًا مع الآخرين ومع عناصر البيئة، سواء كانت بشرية أو غير بشرية. وتؤدي وسائل الإعلام دورًا بارزًا في عملية التنشئة الاجتماعية؛ إذ تُعد الشاشة الصغيرة الوسيلة الأقرب والأكثر جاذبية، لما تتميز به من سهولة الوصول، وعدم حاجتها إلى مهارات خاصة كالقراءة والكتابة. فهي تخاطب العقل عبر الصوت والصورة معًا، مما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير والإقناع، لأن الصورة المرئية تحرّك العين، بينما تنظم الأذن الصوت، فينشأ تفاعل قوي بين الكلمة المسموعة والمشهد المعروض، وغالبًا ما يحدث هذا التأثير من دون إثارة أو تحريض مباشر.

وقبل التحاق الطفل بالمدرسة، يكون في الغالب عاجزًا عن فهم سياق القصص أو التمييز بين نوايا الشخصيات ودوافعها النفسية، إلا أنه يميل بطبيعته إلى بعض النماذج المعروضة عليه ويُعجب بها، ويتجلى ذلك بوضوح في اللعب الإيهامي الذي يمارسه الأطفال تقليدًا لما يشاهدونه.

كما يساهم الصوت والصورة معًا في ترسيخ عمليات التثقيف، واستدخال معايير وسلوكيات ضمن نسق حياة الفرد، ولا سيما عند التكرار والإلحاح في عرض فكرة أو صورة معينة دون تخطيط واعٍ من المتلقي. وهنا يتضح أن التلفزيون قد يؤثر في تشكيل شخصية الفرد، سلبيًا أو إيجابيًا، وقد يكتسب مكانة شبيهة بدور «الوالد الثالث» بعد الأم والأب، فيشاركهُما — بصورة غير مباشرة — مسؤولية التربية وإعادة تشكيل القيم. وبذلك يمكن النظر إليه كأداة ذات حدّين: إما أن يُسهم في بناء الفرد وتنمية وعيه، أو يتحول إلى أداة لغزو فكري يهدد استقرار المجتمع إذا أُسيء توظيفه، فيؤثر في أجياله جيلًا بعد جيل.

الكاتب

جليل وديع شكور

الناشر

الدار العربية للعلوم ناشرون

السنة

1997-06-10

اللغة

Arabic

الصفحات

147

ISBN

2844098657

Cover

ورقي

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “العنف والجريمة”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عربة التسوق
العنف والجريمةالعنف والجريمة
5,00 $
Scroll to Top