في كتابه الجديد «أجناب الخريطة… جمال عبد الناصر»، الصادر عن الدار العربية للعلوم – ناشرون ودار الناشر العربي الدولي (2019)، يقدّم فؤاد مطر قراءة توثيقية–تحليلية لمرحلة مفصلية من التاريخ العربي، متوقّفًا عند تداخل السرديات السياسية مع الوقائع التاريخية بعيدًا عن التمجيد أو الإدانة المطلقة.
يركّز الكتاب على محطة انور السادات بعد ناصر، بوصفها لحظة انتقال حادّة في المسار السياسي المصري والعربي، عكست تحوّلًا في الخيارات والاستراتيجيات الإقليمية. ويقارب مطر هذه المرحلة اعتمادًا على وثائق ومعطيات دقيقة، ناتجة عن متابعة صحافية طويلة مكّنته من الإضاءة على زوايا قلّما كُشف عنها.
ينقسم العمل إلى محورين رئيسيين:
الأول يتناول ثورة 23 تموز 1952 وما آلت إليه علاقة السادات بإرث عبد الناصر، كاشفًا كيف انتهى الصراع السياسي بتكريس «الحقبة الناصرية» كمرجعية مركزية، في مقابل إقصاءات واعتقالات وإعادة ترتيب داخل المؤسستين السياسية والعسكرية.
أما الثاني فيحلّل العلاقة المصرية–السوفياتية، وانتقال مصر من التحالف مع موسكو إلى الارتماء في الخيار الأميركي، مع ما رافق ذلك من إعادة تموضع إقليمي، وصولًا إلى المسار الذي قاد إلى كامب ديفيد، وتحوّل مصر من عمق عربي إلى لاعب ذي أولوية مصلحية.
ويمتدّ التحليل إلى الساحة اللبنانية، حيث يتتبّع المؤلف نشأة الجناح اليميني اللبناني وصعوده في سياق التحوّلات الإقليمية، ولا سيما خلال الحرب الأهلية، وعلاقته بالخيارات الدولية المتبدّلة في المنطقة.
يعتمد مطر منهجًا توثيقيًا صارمًا، يستند إلى مصادر موثوقة وشهادات مباشرة، ما يمنح الكتاب قيمة مرجعية تضاف إلى رصيده البحثي، ويجعل منه مساهمة أساسية لفهم تعقيدات المرحلة الناصرية وما بعدها، وتأثيرها المستمر في حاضر المنطقة العربية.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.