في كتابه «العلاقات الخليجية – الخليجية» الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات، يقدّم الكاتب الدكتور محمد صالح المسفر قراءة معمّقة لمسار العلاقات بين دول الخليج العربي، منطلقًا من تحليل السمات والعوامل المشتركة التي جمعت هذه الدول تاريخيًا واجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا، وأثّرت في طبيعة علاقاتها البينية وفي تفاعلها مع القوى الإقليمية والدولية.
يتناول الكتاب نشأة دول الخليج ومسار تأسيسها، وتطور علاقاتها التعاونية والصراعية عبر العقود الماضية، وصولًا إلى محطات الخلاف والانقسام. كما يناقش أسباب تعثّر بعض مشاريع التكامل، رغم ما يجمع هذه الدول من تشابه عميق في الدين واللغة والعادات والتقاليد والبنية الاجتماعية.
ويركز المؤلف على أن العلاقات الخليجية لم تكن بمعزل عن التحولات الإقليمية والدولية، بل تأثرت بالصراعات والنفوذ الخارجي، وباختلاف المقاربات السياسية والأمنية لكل دولة. وفي هذا السياق، يعرض الكتاب القضايا الأساسية التي شغلت دول الخليج منذ نشأتها وحتى اليوم، مبينًا كيف ظل العديد منها يتكرر بصيغ مختلفة رغم تغير الظروف.
ويشير المسفر إلى أن منطقة الخليج شهدت، على امتداد تاريخها الحديث، تحولات جوهرية وإيجابية، أبرزها تأسيس مجلس التعاون الخليجي، الذي مثّل إطارًا مؤسسيًا للتنسيق والتكامل. إلا أن المنطقة واجهت في المقابل أزمات إقليمية حادة وخلافات داخلية عميقة، كثيرًا ما أُديرت بأساليب مرحلية، فتراجعت ثم عادت للظهور بأشكال أكثر تعقيدًا، وصولًا إلى حالة الاستقطاب والانقسام الواضح التي تشهدها اليوم.
ويخلص الكتاب إلى أن مستقبل دول الخليج واستقرارها السياسي والأمني وازدهارها الاقتصادي يظل مرهونًا بقدرتها على تغليب منطق التعاون والعمل المشترك، وبالالتزام الجاد بتطبيق الاتفاقيات الخليجية، واحترام أسس مجلس التعاون، وتسوية الخلافات بوسائل سلمية قائمة على الحوار والثقة المتبادلة.
كما يؤكد المؤلف أن تحقيق التضامن والتكامل الخليجي ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية تصب في مصلحة شعوب المنطقة ودولها، وتمنح الخليج دورًا أكثر فاعلية وتأثيرًا في محيطه الإقليمي والدولي.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.