يسعى هذا الكتاب إلى تحديد العوامل التي يمكن من خلالها قياس طبيعة العلاقات المدنية–العسكرية، واستكشاف دور المؤسسة العسكرية في مسار التحول الديمقراطي عمومًا، وفي التعامل مع الثورات الشعبية على وجه الخصوص. ويقدّم قراءة تحليلية لتطور العلاقة بين المدنيين والعسكريين في مصر عبر عقود طويلة، منذ تأسيس النظام الجمهوري، موضحًا التحولات التي طرأت على موقع المؤسسة العسكرية داخل العملية السياسية.
كما يهدف الكتاب إلى تتبّع تأثير هذه العلاقة على المسار السياسي المصري، ولا سيما خلال المراحل التي أعقبت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث يكشف عن انعكاسات التداخل المدني–العسكري على فرص التحول الديمقراطي. ويتوقف عند الدور الذي لعبته المؤسسة العسكرية في مرحلة ما بعد الثورة، موضحًا كيف أعادت الانقلابات التي بدأت عام 1952 ترسيخ وضع مميّز للعسكريين في الوصول إلى السلطة السياسية.
ويبيّن المؤلف أن جميع رؤساء مصر قبل ثورة 25 يناير كانوا من صفوف المؤسسة العسكرية، وأن الغالبية العظمى ممن شغلوا منصب نائب الرئيس، خاصة خلال عهدي جمال عبد الناصر وأنور السادات، كانوا أيضًا من العسكريين، بما يعكس عمق الحضور العسكري في بنية الحكم.
ويخلص الكتاب إلى أن الدور السياسي للمؤسسة العسكرية منذ ثورة يناير قد أسهم في إعاقة مسار التحول الديمقراطي، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة من قبل القوى السياسية المدنية لصياغة خطة واضحة تعيد الاعتبار للسيادة المدنية. فاستعادة المسار الديمقراطي وإحياء المجال العام، وعودة الشباب إلى الفعل السياسي المنظم، تشكّل شروطًا أساسية لبناء نظام سياسي جديد قادر على تجاوز أزمات الحاضر والانخراط في نقاش عام جاد حول السياسات العامة الراهنة.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.