يتناول هذا الكتاب مسيرة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها وحتى اليوم، باحثًا في موقعها الحقيقي في التاريخ العربي المعاصر: هل كانت فاعلًا مؤثرًا في صياغة الأحداث وصناعة القرار، أم أن دورها بقي محدودًا ومحكومًا بتوازنات الدول الأعضاء وصراعاتها الداخلية؟ كما يناقش الكتاب طبيعة إسهامها في إدارة العلاقات العربية–العربية، وأثرها في تمثيل العالم العربي ضمن منظومة العلاقات الدولية.
ينطلق المؤلف من قناعة بأن الجامعة، رغم ما وُجّه إليها من انتقادات، كانت في مراحل عديدة أكثر تقدمًا من الإرادة السياسية لبعض الحكومات التي أنشأتها. ويستعرض جملة من المبادرات والمقاربات التي طرحتها المؤسسة لمعالجة أزمات العرب السياسية والأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن كثيرًا منها لم يُكتب له التنفيذ الكامل، لا لقصور في التصور، بل لغياب التوافق بين الدول الأعضاء.
كما يضم الكتاب دراسات وتحليلات أثارت نقاشًا واسعًا بين النخب الأكاديمية والسياسية، خصوصًا حين تناولت أداء الأمانة العامة، وآليات اتخاذ القرار، وإشكالية السيادة الوطنية في مقابل العمل العربي المشترك. ويشير المؤلف إلى أن بعض مقترحاته الإصلاحية قوبلت بتحفظات حادة، لكنها في نظره تعكس حرصًا على تطوير المؤسسة لا النيل منها.
ويؤكد الكاتب أن هدفه ليس الدفاع عن الجامعة أو تبرير إخفاقاتها، بل تقييم تجربتها بموضوعية، باعتبارها إطارًا تاريخيًا للعمل العربي الجماعي، له ما له وعليه ما عليه. فالجامعة، كما يراها، ليست كيانًا معزولًا عن إرادات دولها، بل مرآة لتوازنات النظام العربي بكل تعقيداته.
في المحصلة، يقدّم الكتاب خلاصة فكرية تراكمت عبر ربع قرن من البحث والمتابعة، تمزج بين التحليل النقدي واستشراف المستقبل. وهو يدعو إلى مراجعة واقعية لمسار العمل العربي المشترك، انطلاقًا من فهم عميق للتحديات البنيوية التي واجهت الجامعة، وسعيًا إلى تجديد دورها بما يخدم المصالح العربية في عالم سريع التحول.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.