يدعو هذا الكتاب علماء السنّة والشيعة إلى قراءةٍ مشتركة تنطلق من منظورٍ سوسيولوجي معرفي، تستهدف تأصيل أساسٍ عمليّ للوحدة مع حفظ الخصوصيات العلميّة لكلّ طرف. فالمقصود ليس إلغاء الاختلاف، بل تنظيمه ضمن أطرٍ معرفيّةٍ رصينة تتيح إدارته بوعيٍ ومنهجيّة، بما يجسّد حقيقة الانتماء إلى الجماعة الإسلاميّة الواحدة، ويشكّل موقفًا واعيًا في مواجهة واقع الانقسام الذي تعيشه مجتمعاتنا.
إنّ قيمة هذا الطرح أنّه لا يكتفي بالشعارات الوجدانيّة، مهما حسنت النوايا وصدقت المقاصد، بل يسعى إلى مقاربةٍ واقعيّة تلامس شروط التحقّق وإمكانات التطبيق. فهو يدعو إلى بناء وحدةٍ مؤسَّسة على فهمٍ معاصرٍ للنصّ الديني، يأخذ بعين الاعتبار سياقاته التاريخيّة وظروفه الموضوعيّة، كما يراعي تحوّلات الزمن ومتطلّبات الحاضر.
ومن هنا، فإنّ راهنيّة المشروع تكمن في قدرته على إعادة صياغة الفهم المشترك للعقائد والتشريعات بما يخدم مصالح المجتمعات الإسلاميّة، ويُسهم في تحصينها فكريًّا وسياسيًّا، ويمنحها أدواتٍ فعّالةً لتجاوز عوامل التوتّر والانقسام، وصولًا إلى وحدةٍ واعيةٍ تقوم على المعرفة لا العاطفة، وعلى البناء المؤسّسي لا الاندفاع الآني.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.