في هذه الرواية، نغوص في عالمٍ يتداخل فيه الواقع بالخيال، حيث تتشابك خيوط الوجود مع تساؤل الحلم، وبينما يواجه عالمنا العربي تقلّب الثورات التي تعرّفه والفساد المستشري في أعمقِه، نجد البطلة على حافة الانطفاء.
لكن، في لحظة انكسارها، ينبعث صوت محمود درويش من عالمٍ آخر ليمنحها حكمةً كاملة، وبين أحجية العقل الباطن وصرخات الأرواح التي تهدم الجدران حولنا لتعيد تشكيله، تدرك البطلة أن النهوض ليس خيارًا، بل ضرورة، لأن «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».
القصة هي دعوة للقارئ لمواجهة ذاته، ليكتشف أن الانتصار الحقيقي لا يكمن في هزيمة الحياة، بل في استعادة القدرة على الحلم. تقول الكاتبة: «الكلمة هي البداية، هي ربيع الأرض حين ترفض أن تموت». هذه ليست قصة يأسٍ وحده، إنها قصة كل من رأى الظلم وأراد التغيير، قلمٌ ليس في يد فقط، بل في قلبٍ ينبض بالعالم. وكل من يقرأ يدرك أن الكلمة، في آخر الكلام وأول النور، «أجرأ الكلام».
حوارية شعرية محتملة في «الهوس» للكاتبة سحر خليل، والرجل حاضر دائمًا بنص محمود درويش كمرآة لكشف أزمة الذات الإنسانية المعاصرة، والتي تتجلّى بالماضي والذاكرة، وبوعي إحساسها بالوجود والمشاركة. الرواية تميّز هذا اللقاء عبر ما أسمته بـ«الجنس الشعري»، كتقنية فنية يلعب فيها الحضور الشعري دورًا مهمًا في اختراق السرد وبنائه، ويكون القصد منه إقامة روابط سردية وحكائية داخل النص الروائي بين جنسين أدبيين (الروائي والشعري)، لتحقيق مقاصد النص. فالشعري اشتغل كمكثّف حكائي، يتم سرده في كل وحدة سردية، ليكون أداة للتواصل الحكائي على مستوى البناء والخطاب. في هذا المنحى يلتقي الشعر والرواية تلقائيًا، وأضحى نصًا أدبيًا التفتت فيه الفواصل بين ما هو خارج الذات/الكاتبة، وما هو داخلها، فانساب الحكي على نسقٍ رسّخ بعض أهم ثنائيات التكوين البشري «المرأة والرجل».




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.