يحيط العديد من الرواد الاستثنائيين اللثام عن أسرار بناء منظمات تنبض بالروح وتضج بالحياة سواء أكانت شركات أو مؤسسات لا ربحية أو مدارس أو مستشفيات.
شيئًا فشيئًا، بات يتجلى لنا بأن طرق إدارتنا لمنظماتنا قد عفا عليها الزمان. فثمة شوق في أعمق أعماقنا نحو أماكن للعمل تتسم بالحس الإنساني، والتي نستطيع فيها أن نعبر عن ذواتنا بأصالتها، وبالمزيد من الانتماء الإنساني والشغف والمعنى.
في كتابه الرائد «إعادة اختراع المنظمات»، يبين لنا فريدريك لالو كيف أنه، وفي كل مرة ترتقي فيها البشرية نحو مستوى جديد من الوعي، فإن ذلك يترافق مع تطورات حاسمة في شكل التعاون الإنساني. ونحن اليوم نعيش تحولًا جديدًا في وعينا الإنساني، فهل سيكون هذا إيذانًا بإعادة اختراع طرق تتصف بثراء الروح ونبيل الغاية في إدارتنا لمنظماتنا بأنواعها من شركات ومؤسسات خيرية ومدارس ومستشفيات؟
يبني الكاتب إطارًا نظريًا مستقى من نظرية هامة في التطور الإنساني اسمها النظرية التكاملية Integral Theory المنبثقة من نظرية الحركة الحيوية اللولبية، والتي تركز على منظومات القيم للفرد والمجموعات البشرية ومستويات وعي كل منها. كما أنه قام بإسقاط الإطار النظري على الواقع، فاستطاع من خلاله الوصول إلى قدرة تفسيرية عالية لا تتوقف عند الحاضر فحسب، بل تحدد معالم المرحلة القادمة. وأهم ميزات هذا الكتاب أنه سلط الضوء على المنظمات التي استطاعت الارتقاء لمستويات وعي أعلى مكنها من حل مشاكل مركبة التعقيد. وسيتعرف القارئ على الإدارة الذاتية الشبكية العابرة للتراتبية الهرمية التي تنعكس فيها السلطة في الأعلى، والنموذج الذي تسير به غالبية المنظمات والمجتمعات. كما يطرح الكتاب ويناقش عميقًا تجارب التحول الاجتماعي من الأسفل إلى الأعلى للمنظمات عبر تفعيل آليات الإدارة الذاتية، الغاية التطورية، التنظيم الذاتي، والتشبيك، فض النزاعات، صناعة القرار التجميعي.
وفي نهاية الكتاب، يقدم الكتاب جداولًا يطلق عليها المؤلف وصف «المنظمات الفيروزية»، وسيفاجأ القارئ بالأساليب والممارسات التي تتبعها هذه المنظمات الفيروزية وسيجد عددًا منها صادمًا ضمن واقع الشركات اليوم. كما سيفاجأ بأن هذه الشركات الفيروزية تعمل في شتى القطاعات (أي أنها ليست محصورة في القطاعات ذات البعد الإنساني، كالصحة والتعليم) ومن مختلف الأحجام لدرجة تصل عشرات الآلاف من الموظفين.
في الحقيقة استطاع بعض رواد الأعمال أن «يفكوا هذه الشيفرة» وأظهروا لنا كيف أمكنهم فعل ذلك بتفصيل عملي وتطبيقي. وسيجد قادة ومؤسسو الشركات وكذلك المستشارون والمدربون والمرشدون في هذا الكتاب مرجعًا عمليًا مبهجًا، يزخر بالإضاءات المثيرة للدهشة والأمثلة الحقيقية والقصص الملهمة.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.