لا تسأل من هو لاو تسه، إذ يكفيك أن تعرف أنّه لاو تسه، ولا تسأل من أين جاء، فيكفيك أن تعرف أنّه ترك لنا «تاو تشينغ». وإذا كنت تتساءل عن الموضوع الذي يطرحه «تاو تشي تشينغ»، فهو يدور حول الطاو. والطاو الذي يمكن الحديث عنه ليس الطاو الأبدي؛ فالطاو لا يمكن الحديث عنه بل معرفته. وللتعريف بالطاو لا بدّ من معرفة أنّ الطاو أنتج الشيء الموحّد (الواحد)، ثم انقسم الواحد نفسه إلى مظهرين متعاكسين، وأنتج الثاني كائنًا آخر (الثالث). أمّا المولود الجديد الثالث فقد أنتج أشياء لا حصر لها. إذاً، كلّ الأشياء مولودة من الطاو؛ فقد توصلت السماء إلى الطاو فأصبحت صافية، فيما توصلت الأرض إلى السكون، وتوصلت الأرواح إلى الطاو فأصبحت مقدّسة، وتوصلت الوديان إلى الطاو فأصبحت مليئة، وتوصلت كلّ الأشياء إلى الطاو فأصبحت مزدهرة.
ورغم وجود أكثر من خمسة آلاف حرف صيني فقط، فإنّ العمل الكلاسيكي القديم «تاو تشي تشينغ» (Tao Te Ching) هو إنتاج ذو قيمة فلسفية عالية، كان له تأثير واضح في الفكر والثقافة الصينية والغربية في آنٍ معًا. وقد وصف الفيلسوف الألماني نيتشه هذا الكتاب بأنّه «ينبوع من الكنوز العظيمة». وباستخدام لغة مبسّطة، يفسّر هذا الكتاب «الطريق» بأسلوب يسمح للقارئ بفهم روح الكتاب ولبّه.
يشرح الكتاب نظرية الطاو التي طرحها لاو تسه باعتقادٍ مفاده أنّه منشأ الكون الذي يتجاوز حدود الزمان والمكان، وأنّه يخلق ويدبّر كلّ الأشياء، وأنّه عميق ومليء بالألغاز ولا يمكن توضيحه بكلام. وحتى لا يُساء فهم الطاو، تسعى هذه النسخة إلى شرح الألفاظ والكلمات والجمل الصعبة المذكورة في «تاو تشي تشينغ» كي يصبح الفهم بسيطًا وسهلًا.
ويتضمّن الكتاب أقوال لاو تسه والعديد من الأفكار الفلسفية والجدلية والحِكم الخاصة بتفكير الأمّة الصينية وفلسفتها، كما يشتمل على الفلسفة المادية والمنطق، ويجمع بين المثالية والميتافيزيقا، إضافةً إلى طرح بعض المفاهيم الغامضة. لذلك فهو كتاب شديد التأثير وواسع الانتشار. وقد انتشرت معظم الجمل والأمثال المذكورة فيه بين الجماهير على نطاق واسع، واستخدمت في جميع أنواع الأدب. وأصبحت الحكم الواردة فيه تتردّد على ألسنة الجميع: رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا.
ومن تلك الحكم التي صارت شائعة على كلّ لسان:
«يستند الحظ الحسن على الحظ السيئ، ويستند الحظ السيئ على الحظ الحسن»،
و«حكم الولاية يكون بالطرق الطبيعية، ولكن يمكن خوض الحرب بطرق غير طبيعية، إلّا أنّه من الواجب التحكّم بالمملكة عن طريق عدم القيام بأي شيء».
وما يعنيه ببساطة أنّ فهم فلسفة الطاو «سيجعلك ملك المخلوقات»، ومثله التوصّل إلى طاو المهنة سيقودك إلى النجاحات والحظوظ في مهنتك، في حين أنّ التوصّل إلى طاو الثروة يكسبك أموالًا وثروات متوافرة، والتوصّل إلى طاو التعلّم يساعدك في تحقيق الإنجازات. إذاً، إنّ الطاو هو نفس الكنز في الكائن.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.