ما الذي يدفع فتاتين مجتهدتين وطموحتين إلى التخلي عن دراستهما وحياتهما، والفرار من واقع الحرب في سنٍ مبكرة، ليجدا نفسيهما في حربٍ أخرى أشد قسوة، هي الخضوع لسلطة تنظيم الدولة الإسلامية؟
في رواية «الأختان»، تستند تروي أماني سيريستراند إلى قصة حقيقية، فتسرد رحلة شقيقتين من النرويج إلى مناطق سيطرة التنظيم، في حكاية تكشف كيف يمكن للإيمان، حين يُستغل ويُحرّف، أن يتحول من ملاذ روحي إلى فخّ قاتل. تصوّر الرواية المأساة التي تتشكل داخل العائلة الواحدة، حيث تنقلب القناعات إلى أدوات تدمير، ويصبح الطريق إلى “الخلاص” طريقًا محفوفًا بالضياع والعنف.
لا تقتصر الرواية على حكاية الرحلة ذاتها، بل تتجاوزها إلى تفكيك عالميّ أوسع، كاشفةً التناقضات بين القيم التي نشأت عليها الشقيقتان، والواقع القاسي الذي واجهتاه. كما ترصد أثر هذا القرار على الأسرة، وخاصة الأب الذي يخوض محاولة يائسة وصادقة لإنقاذ ابنتيه وسط فوضى الحرب السورية وتعقيداتها.
تحافظ سيريستراند على إيقاع سردي مشوّق، يقارب أسلوب الإثارة، كما في روايتها السابقة «بائع الكتب في كابول»، لكنها هنا تسلّط الضوء على سؤال إنساني أعمق: ما الذي يجعل بعض الأفراد عرضة للانجذاب إلى الأفكار المتطرفة؟ وكيف يمكن للعزلة والبحث عن المعنى أن يقودا إلى خيارات مدمّرة؟
في جوهرها، «الأختان» ليست رواية سياسية بقدر ما هي دراسة إنسانية مؤلمة عن الأمومة، والأبوة، والإيمان، والانتماء. إنها قراءة عميقة في عواقب التطرّف، وما يخلّفه من ندوب لا تطال الأفراد فحسب، بل تمتد لتصيب العائلة والمجتمع بأكمله.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.