في كتابه «الأزمة المالية العالمية» يتساءل الباحث الاقتصادي المصري لماذا تستعصي هذه الأزمة على الحل حتى بعد مرور سنوات على بدايتها وإلى اليوم، وذلك بالنظر إلى ما صاحب هذه الأزمة من تداعيات في عدة مناطق من العالم، مثل أزمة اليورو، وأزمة دول الربيع العربي، ما أدى إلى مراجعة شاملة للفكر الاقتصادي الليبرالي وفي سياساته المتبعة سابقًا ومناهج عمله. فيرى أن الاقتصاد العالمي منذ حدوث الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي بدأت في أواخر عام 2007، مرحلة جديدة من إعادة الحسابات والأوضاع ما زالت تجري ترتيباتها حتى الآن. فقد أدت تلك الأزمة لبروز نجم قوى اقتصادية أخرى مثل الصين تحاول بكل قواها المشاركة في الكعكة وعدم ترك الأمور كلية للولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى منفردة.
وفي البحث عن أسباب الأزمة المالية والاقتصادية يعتقد محمد حسن يوسف أن المشكلة في الفلسفة التي قام عليها النظام الرأسمالي أصلًا وطبيعة آليات عمله، ويعتبرها حجر الأساس للأزمة الراهنة، لذا فإنه ما لم تُعالج هذه الأسس من الناحية الفلسفية ومن الناحية العملية، فمن المنتظر استمرارها وتوقع حدوث أزمات أخرى متواترة، مثلما هو حال النظام الرأسمالي مع الأزمات الأخرى.
وفي هذا الإطار يستعرض المؤلف في فصلين الأسباب التي أدت للأزمة الراهنة، والتي تمثلت أساسًا في الخلل الذي أصاب سوق الإقراض العقاري الأمريكي، إضافة إلى أسباب أخرى يجري الحديث عنها مهدت للأزمة الراهنة، وهي خاصة ببنية النظام الرأسمالي وسياساته الاقتصادية. ثم يبحث بعد ذلك في الطرق التي اتبعتها دول العالم المختلفة لتحجيم آثار تلك الأزمة ومحاولة احتوائها والحد منها على السياسات الاجتماعية للأفراد والدول وخاصة البلدان العربية التي تعاني من عدم وجود آليات سليمة وفعالة لإعادة التوزيع الاجتماعي، وازدياد وطأة المعاناة، فكانت من أهم العوامل التي دفعتها للمشاركة في حدوث ما أُطلق عليه «الربيع العربي». أما التداعيات على الصعيد العالمي فيعرضها المؤلف انطلاقًا من خمسة تداعيات تركت بصماتها على الاقتصاد العالمي، تبدأ بانهيار الإطار النظري والفلسفي للرأسمالية العالمية، مرورًا بعدم فعالية النظام المؤسسي للاقتصاد العالمي، وتغير السياسات التنموية المتبعة، وإعادة النظر في العلاقة بين دور الدولة وقوى السوق، وأخيرًا ظهور لاعبين جدد على الساحة الدولية.
وأخيرًا يتساءل: هل ما زال النظام الاقتصادي العالمي قادرًا على منع حدوث أزمات لاحقة أم أنه توقف عند إدارة ذكية للأزمات عند وقوعها فقط؟




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.