يقدم الصحافي والأديب السعودي المعروف حسن مشهور عبر كتابه “الإعلام ودوائر التأثير: دراسات في تعاطي الإعلام مع اللغة والمجتمع والجوائز” مقاربات (سوسيو – معرفية) تتناول الخطاب الإعلامي وسيردياته في العصر الحديث سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، ويفعل المؤلف ذلك عبر تتبع تحولاته وتفكيك شفراته، والكشف عن محركاته وقواه واللاعبين على مسرحه؛ لينتهي بمطلب مهم يتعلق ببروتوكولات تضفي صبغته الإخبارية وسط ثورة تكنولوجيا الاتصالات التي نعيشها اليوم. وكل هذا يتم عبر وضع الإعلام وأدواته على مشرحة النقد والمساءلة كي يقول لقارئ كتابه لقد حان الوقت لإعادة النظر في كل ما يقدم إليك.
قدم الكاتب حسن مشهور لكتابه بتعريف يقول فيه: يحوي هذا الكتاب دراسات في الأثر المتصاعد للإعلام الجديد على اللغة والمجتمعات الحضارية، فلطالما كان الإعلام التقليدي هو سيد المشهد الاجتماعي والثقافي، بحيث كان للصحافة الورقية سلطة وتأثير لا يمكن في حال تجاوزها. لاحقاً ومع توالي الأيام شهد العالم حضورية المذياع والتلفاز، وهي وجودية وإن كان الغالب يرى أنها مرحلة أولى في تعبيد طريق الإعلام الجديد، إلا أنني أميل لتسميتها وفقاً لتلك التاريخية التي أحتفي بها بأنها تجسد امتدادية أخرى للإعلام الورقي التقليدي، ورد ذلك إلى هذين المخترعين النفيسين، واعني بهما المذياع والتلفاز، كلاهما يأتي امتداداً للغة المكتوبة، فهي تعمل على اعتبارها مادتها الإعلامية، وهو ما تشكل تتبعه السبب في أكثر من ذلك؛ فقد تمكنت هاتان من الجمع وربما وضع الحدود وتحرير سيوفها حيال القضايا المطروحة وفق طريقة العرض وفتح دوائر التواصل لدور القارئ الجاد والقارئ الحقيقي بصورة دقيقة وفعالة، إزاء جملة المتغيرات التي طالت اللغة والمجتمع نتيجة وجودية الإعلام الجديد وحضوريته في المشهدين العربي والإسلامي بشكل عام.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.