يتناول هذا الكتاب نشأة الحركات الإسلامية السياسية وتطورها، مع تركيز خاص على جماعة الإخوان المسلمون وانتشارها في العالم العربي وخارجه، وكذلك على التيارات المرتبطة بما يُعرف بـ«الإسلام السياسي» وشعاراتها حول العنف، والديمقراطية، والعمل الدعوي.
يستعرض المؤلف، الباحث والمفكر الراحل رشيد الخيون، المسار التاريخي للجماعة منذ تأسيسها، محللًا بنيتها الفكرية والتنظيمية، ومتابعًا تحولات خطابها السياسي عبر العقود. كما يناقش تجربة وصولها إلى الحكم عبر الانتخابات، وما أعقب ذلك من جدل واسع بشأن قدرتها على إدارة الدولة وحدود توافقها مع الدولة الوطنية الحديثة.
ويتوقف الكتاب عند تمدد الجماعات الجهادية وتقاطعاتها أو تعارضها مع الحركات الإسلامية ذات الطابع الحزبي، مع تحليل للأفكار المؤسسة، وأساليب التعبئة، وأدوات العمل السياسي والدعوي. ولا يقتصر الطرح على الجانب النظري، بل يمتد إلى قراءة أحداث مفصلية في عدد من البلدان العربية، في سياق ما عُرف بثورات الربيع العربي وما تلاها من تحولات حادة في بنية السلطة والمجتمع.
يقسم المؤلف دراسته إلى محاور رئيسية تتناول: تطور مفهوم «الإسلام السياسي»، وصعود الإخوان وأفولهم في بعض السياقات، والعلاقة بين العمل الدعوي والعمل الحزبي، إضافة إلى إشكالية العنف وحدود الممارسة السياسية في إطار الدولة. ويقدّم في ذلك قراءة نقدية تستند إلى أرشيف واسع من المقالات والمتابعات والحوارات، ساعيًا إلى تفكيك الظاهرة بعيدًا عن الخطاب الدعائي أو التبريري.
في المجمل، يقدّم الكتاب معالجة تحليلية لمسألة الإسلام السياسي بوصفها أحد أكثر القضايا تأثيرًا في المجال العام العربي خلال العقود الأخيرة، مع محاولة لفهم دينامياتها الداخلية وتداعياتها الإقليمية.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.