إن فكرة الكتاب ليست لعرض الإنجازات الشخصية، وإنما لغرض تقديم تجربة وزارية أسهمت في بلورة تصورات ورؤى أساسية للعمل التربوي والتعليمي وتطويره من خلال وضع استراتيجيات وخطط وبرامج، صيغت على شكل مراسيم وقوانين تتخذ صفة قانونية ورسمية. كان بإمكانها لو قيِّد لها أن تُنفَّذ بالكامل وتأخذ مداها الزمني الكافي، أن تُحدث نقلة نوعية ليس في العملية التعليمية فحسب، وإنما في إدارتها ووضع الشروط الكفيلة بتطورها والضوابط الضرورية التي تضع حداً لحالة الترهل في المؤسسات التربوية الرسمية، وحال الفوضى والتسيب في بعض قطاعات التعليم الخاص. ولهذا كان هذا الكتاب دعوة استجابت لها فرضين أساسيين: أولهما توثيق هذه التجربة كجزء من ذاكرة العمل الوزاري في وزارة التربية، وثانيهما عرض هذه التجربة وحفظها وتقديمها مادة يمكن الاستفادة منها في المستقبل، حين تتوفر ظروف أفضل للحياة العامة في لبنان، وفاعلية منتجة لمؤسسات الدولة.
سابقاً كان يقال إن الإصلاح يحتاج إلى مصلحين، والواقع كما نعيشه وعايشناه يقول إن الإصلاح بحاجة طبعاً إلى مصلحين، لكن وبدرجة أكبر بحاجة إلى سلطة إصلاحية، تلتزم الدستور والقانون، مليئة كل أشكال المحاصصات والتي من دونها لن يكون هناك إصلاح مهما اجتهد المصلحون وحاولوا، وسيبقى الأمل أن يأتي ذلك اليوم، وبالانتظار سيبقى الإصلاح الحقيقي “مستحيلاً”.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.