«الإعلام العربي: التنمية اللغوية والموضوعية» كتاب جديد للباحث الدكتور هادي حسن حمودي، يقدّم من خلاله قراءته للمشهد الإعلامي العربي المعاصر بوصفه وليد النهضة العربية الحديثة، متناولًا أدوار وسائل الإعلام والاتصال في عمليات التنمية والنهضة، وكذلك كتابة النصوص الإعلامية شكلًا وموضوعًا، من حيث لغتها ومنهجها واشترطات ذلك المنهج.
وفي هذا السياق يدخل الكتاب إلى جزئيات الصورة الإعلامية في إطار ما يسميه المؤلف إعلام النهضة أو الإعلام المرتجى والمأمول – المرتجى له والمأمول منه – وذلك بالحديث عن جملة مواضيع إعلامية حساسة، كالحديث عن مفاهيم الإعلام والاتصال، وعن إعلام النهضة، وعن منهج كتابة النص الإعلامي: مقالًا وتحقيقًا إعلاميًا، ودراسة موسعة لنشر كتاب، وعن الرسائل القادمة من الفضاء، وضرورة فهم حقيقة أن النص الإعلامي النهضوي هو القادر الوحيد على رصد ما صار من الرسائل القادمة عبر البث الفضائي والاستفادة من منافعها وإيجابياتها التي لا يستطيع أحد إنكارها مهما غلا في رفضها.
وللدكتور هادي حسن حمودي رأي يبتعد فيه عن نظرية المؤامرة (الطاغية والضحايا)، وهو ما يفسره بعض الكتاب والمتابعين والمراقبين على أنه تنبيه بأن بعض القنوات الفضائية إنما تستهدف مجتمعات بعينها. لكنه يرفض الأخذ بنظرية المؤامرة على علاتها، بل يجب التأني، والنظر إلى الموضوع من وجهة نظر أخرى، هي أنه إذا كان للآخرين أن يبنوا إعلامهم ورؤاهم، فعليّنا نحن أيضًا أن نبني إعلامنا ورؤانا، وأن نمتلك الوعي الكافي للحركة لا الجمود، للتقدم لا للتراجع. وأساسًا، الاكتفاء على ذواتنا نبذ حظنا التاريخي؛ فما نستطيع أن نقبل بعثرة حظنا (على كل تقدير خطأ غير قليل)، إلا بامتلاك القوة في بث رسائلنا الإعلامية لمجتمعاتنا كلها أولًا، وللعالم جمعاء ثانيًا وتابعًا. وإذا كان هناك من يستكثر على العرب أن يكون لهم إعلام خاص بهم، فإن علينا أن نثبت عكس مقولته اليوم وغدًا وبعد غد، وذلك بأن يكون إعلامنا عربيًا سليمًا وأهدافه.
ويقصد الوصول إلى هذه الأهداف يضع المؤلف هذه الدراسة في متناول القارئ والباحث والإعلامي، وكل مهتم في المجال الإعلامي بفصول يكمل بعضها بعضًا، تناقش المفاهيم وتبين التحديات التي يفرضها العصر على وسائل الإعلام، مبينًا أن النص الإعلامي يحتاج إلى منهج تكاملي في الكتابة، وفي التحقيق من أجل الوصول إلى الإعلام «المرتجى والمأمول»، كما يسميه هادي حسن حمودي.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.