تقف السيدة تيريز عند نافذة شقتها المطلة على شارع روزوود كلو، وسط ضجيج المدينة، وقد بدا الإرهاق واضحًا عليها. بعد أن رمى زوجها كريس وأولادها أغراضهم وغادروا إلى باريس، ثم أرسل لها عبر فيليكس رسالة تخبرها بأنه قرر الرحيل وأن لا عودة عن قراره، أصبحت وحيدة تمامًا.
تحب تيريز زوجها رغم جفافه وقضائه معظم وقته في التدريب، لكنها تعارض الشيء الذي يسيطر عليه: هوسه بمسابقة «أرض الغزالة» الدولية. فراؤول فرانك يبرر شغفه بالكتاب والفن والطبيعة والمغامرة والرياضة التنافسية، ويؤمن أن مشاركته قد تحقق له الفوز بالجائزة الكبرى التي تبلغ ستة ملايين دولار، وهو مبلغ يراه كفيلًا بتغيير حياتهم. أما تيريز، فترى أن الأمر كله وهم كبير، وجائزة لا تستحق هذا التعلق المرضي.
ابنهما أودري، البالغ من العمر عشر سنوات، يعاني اضطرابًا نفسيًا يمنعه من التواصل البصري مع الآخرين، كما أن محاولاته للكلام غالبًا ما تنتهي بالفشل. ورغم خضوعه للعلاج تحت إشراف الطبيبة المختصة سارة، فإن تحسنه بطيء جدًا. المفارقة أنه عندما يجلس مع زميله لينو يتكلم بحرية، وكأن الثقة بينهما سمحت له بالخروج من عزلته مؤقتًا.
في أحد اللقاءات قال أودري بحزم:
«لا… لن أفعل. هذا ليس مناسبًا.»
تعتقد أمه بصدق أنهما وصلا إلى نهائيات «تونتونيف» مع جائزة الستة ملايين دولار، وتتخيل نفسها تبتسم أمام الجميع لأول مرة منذ زمن.
عندما سألتها إيزابيل بدهشة: «كيف علمتِ؟»
أجابت بثقة: «لقد لعبوا بشكل أفضل منا.»
توالت التعليقات المشجعة:
أبي قال إن أودري كان رائعًا وتغلب على كثير من الناس.
فرانك أخبره أن لديه تقنية مذهلة.
حتى كريس قال له بإعجاب: «تقنيتك ممتازة.»
لكن تيريز تفكر في سرها: لا أحد منهم يستطيع فهم ما تمر به حقًا. فالشيء الوحيد الذي تبقى متمسكة به في هذه الحياة هو أملها الهش المرتبط بـ«أرض الغزالة»… رغم كل الشكوك.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.