من المعتاد أن يتبادر إلى أذهاننا عند ذكر السلاطين العثمانيين صورة القادة العسكريين المستبدين، سيوفهم في ساحات الوعي، والقادة السياسيين المجلجلة أصواتهم أمام رجال الدولة، وبذلك نظن عن خطأ أو صواب أن جوانبهم الإنسانية قد أُقصيت عمداً من كتب التاريخ.
إن هذه الصورة النمطية الذائعة عن السلاطين، والتي تُظهرهم وكأنهم لا يبكون ولا يضحكون ولا يفرحون ولا يحزنون، هي التي جعلت الكاتب مصطفى أرماق يسلط الضوء على جوانب غير معروفة من سيرهم، بالعمل على تغيير هذه الصورة النمطية الشائعة عنهم: “فهم ليسوا أصحاب وجوه قطيبة ومملة على الدوام”.
في “التاريخ العثمانيين السري” يدعوكم مصطفى أرماق إلى العالم الخاص للسلاطين الذين حكم أكثرهم ثلاث قارات. لقد أدرج في هذا الكتاب هوايات السلاطين العثمانيين، وميولهم، واهتماماتهم، وفنونهم، وسلوكهم، وخصوصياتهم، وما أحبوه ومقتوه، وبعض ما يبعدهم عن الحياة الجدّية. حاول السبر على عمق مواد مختصرة ودقيقة، مستكشفاً جوانب لم تُكشف من قبل لأولئك القابعين خلف الأبواب المغلقة. ستجد شخصيات تشعرون أنها قريبة منكم، وأنكم تعرفونهم، وتتعايشون في رحلة صامتة عبر التاريخ، تتعدد فيها الصفات الشخصية، وتتقاطع مع شخصيات أخرى. أليس التاريخ رحلة على طريق معرفة الذات؟
سنغوص في هذا الكتاب في جوانب غير معروفة من حياة سلاطين بني عثمان، مثل:
-
من هو السلطان الذي نُقش قدماه إسطنبول أثناء فترة حكمه؟
-
من هو السلطان الذي كان يحفر الأختام بيده، ويبيعها بالسوق، ويوزع ثمنها على الفقراء؟
-
من أهدى أحب الجواري إلى قلب عبد الحميد الثاني قاطع طريق بغاري؟
-
من هو السلطان العثماني الذي لا يعرف اسم أمه؟
-
أي سلاطين أسسوا نوادي رياضية؟
-
هل تعرفون السلطان الذي حمل على رأسه قدم الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟
-
من هم السلاطين الذين عملوا بالصناعة والتجارة وغزوا الحياة؟
-
هل تعلمون أن هناك شاعراً اشتهر بنظمه الشعر العربي فاقت معاصريه من الشعراء؟
وعليه، يكون “التاريخ السري للإمبراطورية العثمانية” عمل يكشف النقاب عن وجه مرئي لتاريخ مرئي، إنه عمل يتضمن معلومات مستمدة من مئات المصادر المتناثرة، ويعرض جوانب مدهشة من العالم البشري للقصر، ويفتح أمامنا العالم الشخصي للسلاطين عندما تُغلق الأبواب كلها، ويبقون وحدهم.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.