في جديده، يتحرّى الدكتور محمد صديق الزين عن عوامل التحوّل الاجتماعي المقبل، مستعرضًا كل التحوّلات الاجتماعية الفاعلة في التاريخ الإنساني لاستنباط عوامل التكوين وعوامل التغيير فيها والاقتراب أكثر من فهم حالة المجتمع الإنساني الحالي.
يرتكز الكتاب على مقاربة (سوسيو – ثقافية) لفهم عوامل التغيير أو التحوّل القادم، لدى كل الشعوب والأمم، وخاصة أن البشر قد اشتركوا جميعهم في صنع الواقع الذي نعيش فيه في بداية الألفية الثالثة الميلادية والذي لم يكن متوافرًا لأسلافهم في الماضي، في إشارة إلى صناعة الأنظمة الحاكمة والقوة العظمى التي باتت تتصدّع يومًا بعد يوم. وكان الكاتب يومئ من خلال هذا الاختيار إلى نظرية ابن خلدون الخالدة للدول من حيث كمالها يبدأ زوالها.
وفي هذا السياق يطرح مؤلف الكتاب فرضية تنبني بسؤال واحد لا ثاني له وهو الذي يقول: “ما عامل التغيير الغريب والعجيب والمفاجئ المتوقع حدوثه لإحداث ذلك الحدث العالمي العظيم القادم لا محالة بعدما استنفدت البشرية كل عوامل الدفع في استمرار الحياة في أنظمتها القائمة وعوامل التغيير أو التحوّل إلى الجديد المنتظر في آن واحد؟!”
وللإجابة على مضمون تلك الفرضية، يتناول الكاتب “كيفية تكوين المجتمعات البشرية الراقية المدنية المتطورة ومراحل تطورها ونمائها إلى غاية تتوقف عملية التطور والنماء فيها وتصل معادلة التطور فيها أو نتيجة محصلة ميزان القوة الدافعة فيها لتساوي صفرًا”، وهذا يكون بمثابة الباب الأول في هذا الكتاب. وأما الباب الثاني منه فيحتوي على عوامل التكوين والتغيير في آن واحد معًا نافذًا جميعًا في الحالة العالمية الراهنة في بداية الألفية الثالثة الميلادية للعالم. ويأخذ الباب الثالث الذي يكون بتوقعات لعامل الحل أو التغيير المتمثل في عامل تغيير يكون غريبًا أو غير مألوف لما هو كائن في الحالة العالمية الراهنة، أو لما هو حادث مع الإحاطة بكل ما يجري في العالم ويكون مفاجئًا على الرغم من أنه مرتقب في الدراسات والخطط والتوقعات العالمية والذي يحدث التحول القادم للعالم.
وبناءً على ما تقدم، يعتبر الكاتب عمله هذا بمثابة “مقدمة للتاريخ والنظرية العالمية القادمة” على المدى العاجل والقريب جدًا، وعلى المدى الآجل الطويل قد يتشكل في رحم الغيب أو المستقبل البعيد!
فلننتظر نشأتها وفق تناوله في هذا الكتاب وتحقيقها على أرض الواقع في مضمون الدراسات الاستراتيجية.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.