يهدف هذا العمل إلى دراسة التمويل الإسلامي كما تزاوله المصارف الإسلامية حاليًا، دون أن يتناول مؤسسات مصرفية إسلامية أخرى، كشركات التأمين أو صناديق الاستثمار، فهي لوحدها تشكّل مواضيع لدراسات خاصة.
وفي هذا السياق تعرض الفرنسية «جنيفييف كوس – بروكه» الخبيرة في دراسات التمويل الإسلامي والمتخصصة في الهندسة التربوية لنظم التعليم العالي، إضافة إلى مواقع أكاديمية أخرى تقليدية، خلاصة تجربتها في كتاب حمل عنوان «التمويل الإسلامي».
يدرس الكتاب أصول النظام الإسلامي المأخوذة مباشرة من الشريعة الإسلامية، ومن القرآن على وجه الخصوص، إضافة إلى إسناد بعض الأفكار بالاقتباس النصي من بعض السور. وعلى هذا اعتبرت المؤلفة أن التمويل الإسلامي في بعده الذي يربط بين حقلين: الأكاديمي والديني. هذا لأن كلاً من هذين الحقلين لا يرتكزان على نفس قواعد التبرير في المجال الأكاديمي، يبرهن الباحث – المدرّس على صحة رأيه، في الحقل الديني، ليست البرهنة هي المطلوبة، إنما المطابقة مع القانون الإلهي.
لذلك كله، يقدم الكتاب أربعة ملامح: فهو يعرض التمويل الإسلامي في سياقه التاريخي بمختلف أركانه: الثقافي والروحي والاجتماعي والقانوني للإسلام. أي أنه كنظام إيديولوجي يستجيب لمبادئ الليبرالية المتطرفة، ويستطيع إغراء من هم ليسوا بمسلمين ومدّ الفكر بالغذاء من أجل «مراجعة ترتكز على الأخلاقيات» للنظام الاقتصادي والمالي المعولم.
ويفرد، بالمقارنة مع النظام التقليدي، مساحة لأوجه التطوير في إدارة وأسلوب عمل المصارف الإسلامية، وهيئات صنع القرار والعمليات الإدارية والرقابية فيها، بالإضافة إلى نظم المعلومات وإدارة المخاطر. كما يكمل الجوانب الفنية والقانونية، في تقديم المنتجات المالية الإسلامية بعد بضع عقود من وجودها، ويطرح السؤال حول إخلاص هذه المصارف لمهمتها الأصلية، مهمة اقتصادية واجتماعية ومعيشية، وعن مكانة هذه البنوك في النظام المالي العالمي.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.