“هذه الرواية مجرد حلم يجول في خاطر كل طفل فلسطيني، وكل إنسان يؤمن بحقيقة رجوع الفلسطينيين إلى ديارهم، هو حلم جميل، أتمنى فعلًا أن يأتي ذلك اليوم الذي ننتصر فيه ملاحم الانتصار”.
هذا ما تقوله فاطمة الغردان عن روايتها “السوسنة السوداء”، يشكل كلاهما الملامح الأولى لعمل روائي يتخذ من حياة الإنسان الفلسطيني واقعًا يجسده على الورق، والرواية تفعل ذلك من خلال رصد حياة عائلة فلسطينية أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. بطلة الرواية هي رعد، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية والدها العقيد مازن، وتصبح الفتاة بين يوم وليلة تائهة بين زخم من الأوجاع “بيت مهدّم وأم ميتة وأخ قابع في قبره وآخر يتنفس بواسطة الأجهزة وأب في غياهب السجون…”، إلا أن إرادة الحياة كانت الأقوى، تستمر رعد تقاوم بالأمل والحب حتى تتخرج طبيبة، وهي الآن تعتلي منصة جامعة القدس، في حفل تخرجها من كلية الطب، في الذكرى السنوية للنكبة، والجميع يصفق لنجاحها…
من جاء الرواية تقول: “رعد غيرت مجرى حياتهما إنها وردة ولكنها أشبه من عقد ألماس أو خاتم ذهب، ربما ليس للهدية قيمة ما يكنه القلب، لكن الهدايا التي تأتي بعد تعب يكون لها نكهة مميزة تختلف عن كل الهدايا”.
كانت رعد كزهرة سوسن سوداء تحدق في ذلك الكوب الذي يقف شامخًا داخل مزهرية مليئة بالماء، شامخة رغم انحنائها، لكنها قصيرة العمر كحال الشعب الفلسطيني. إن جمال البنية الأسرى يخفي قوتها، وقدرتها على تحمل قسوة الظروف البيئية القاسية، والصمود، ونموها من بين الصخور وفي الأودية والتلال.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.