يبدو النظام التعليمي في حياتنا المعاصرة، متنوع السياسات، بما في ذلك الإصلاحات المرتبطة بالميدان، والنقاشات العامة والتضارب في المواقف، كما أن من نتائجه تقديم صورة غامضة وملتبسة عن النظام التعليمي تارة ومتناقضة تارة أخرى. إن هذا الكتاب ينبني على فرضية أساسية تتمثل في اعتبار الواقع السياسي كواقع مركزي لمؤسساته في تطور دائم، واقع ينطوي على رؤية وتطلع إلى المستقبل بأبعاده التحويلية والتغييرية. إن هذه الدراسة هي في آن واحد، تقييم وجرد تحليلي للسياسات التربوية دون تحيز أو انحياز لمدرسة نظرية معينة، وهناك دوافع عدة كانت وراء وعي المؤلف تتمثل، من جهة، في كون الدراسات الحالية المتوفرة حول إشكالية جد معقدة من هذا القبيل، غالبًا ما تستند على مقاربة جزئية، وكثيرًا ما تفشل في تقديم تحاليل متشعبة للمعطيات المستعرضة للسياسات التربوية. أما من جهة ثانية، فيجد مبرره في كوننا نجد اليوم وبوضوح، في مفترق الطرق فيما يخص استراتيجيات تطوير النظم التربوية في كثير من البلدان الصناعية وخصوصًا أن القرارات السياسية توجد في طريق مسدود في غالبية الدول النامية.
ينقسم الكتاب إلى أقسام. القسم الأول من الكتاب يتضمن تحليلًا نظريًا في الأسس المفهومية للسياسة التربوية. الفصل الأول يحلل وجهات نظر حول مسألة دمج هذه السياسات ضمن الدينامية الاجتماعية وحول المناهج الأساسية التي تمكن من وعي الاتجاهات الكبرى للسياسات التربوية وكذا تنفيذها خلال الإطارات المؤسساتية. أما الفصل الثاني، فقد خصص للبحث للسياسات العمومية الخاصة بالتربية والتكوين، ولتحقيق هذه الغاية، تم استحضار أهم التطورات المفاهيمية في هذا المجال وتحليل النماذج المعتمدة، والإشكاليات التي تترتب عنها. الفصل الثالث يتناول المداخل والأهداف والاختيارات ضمن العملية السياسية، بالإضافة إلى عملية إضفاء المشروعية على الخيارات الاستراتيجية. الفصل الرابع يأخذ بعين الاعتبار تحليل الصراع الاجتماعي والنقاشات والاختلافات التي تصاحب عملية وضع وتنفيذ السياسات التربوية ونطاق المفاوضات بين الشركاء والفاعلين في هذا القطاع، بالإضافة إلى الهياكل المؤسساتية ومواقع النقاشات العمومية لأجل الوصول إلى تحديد الجهات الفاعلة.
وأما القسم الثاني من الكتاب فيركز على بعض الآليات المؤثرة على السياسات التربوية في توضيح ثلاث قضايا مكونة لها، ويتعلق الأمر بإشكالية الطلب من التعليم وإشكالية التربية في تفاعلاتها مع السياسة الاقتصادية وسياسة المفرطة في مجال التربية. وفي القسم الثالث والأخير من الكتاب يركز البحث على جانب التدبير كمجموعة من الإجراءات لتنفيذ السياسة المحددة من طرف الدولة في هذا المجال، ويأتي الفصلان الثامن والتاسع كوصــف لوظيفة الهياكل الإدارية والتنظيم البيداغوجي للنظام التربوي. أما الفصل العاشر فهو بحث تحليلي للمكانة التي يحظى بها التعليم العالي في مجال تدبير سياسة النظام. ويبسط الفصل الحادي عشر الضوء على دور التخطيط التربوي كأداة لتنفيذ السياسات التربوية. وفي الفصل الأخير دراسة إجراءات التقويم ودورها ضمن دينامية الإصلاحات والآفاق السياسية.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.