من هو الذي لا يزال قادرًا على التعريف عن نفسه أنه صحفي في “مطبوعة”، أو في إذاعة أو في تلفزيون من دون إيلاء الاعتبار للصيغة الرقمية؟
في عصر الشبكات الاجتماعية، والهواتف الذكية والبيانات الكبرى لم تعد هيئات التحرير تبحث عن صحفيين استقصائيين مكتملين وحسب وإنما عن فنيين مبدعين على الشبكة العنكبوتية. بات مطلوبًا اليوم من كل صحفي معرفة إجراء استقصاء على الشبكة، وتلمّس تحرياته من بين آلاف البيانات، والتزويد بالمعلومات بنحو متواصل، واللعب براعة بالأزمنة المتباينة؛ الزمن الحقيقي والإعادة وتغيير المضامين لتلاؤم الشاشات كافة، والعمل على بنائها، والتأقلم مع البرمجيات التي تتجاوز قدرتها على الإنجاز أغلب رؤساء التحرير، والعمل مع محررين اثنين… إلخ.
إن هجرة المهارات الصحفية في اتجاه الأفضاء الرقمية أحدثت ثورة في مهن الإعلام ولا تزال غير مكتملة. كون هذا الكتاب مقتبسًا من تدريس أساسي في معهد الصحافة التابع لكلية العلوم السياسية في باريس وعنوانه “الصحافة الرقمية”، فهو ليس موجهًا إلى الخبراء؛ إنه يتوجه إلى أولئك الذين يستهجنون المعلومات سواء كانوا صحفيين تقليديين أم طلابًا متصلين بالإنترنت، وهو يتوجه كذلك إلى أولئك الذين يستهلكون هذه المعلومات باتصالهم بواسطة حاسوب أو هاتف ذكي. فيما تطور عادات تصفح الإنترنت شكلًا أسرع فأسرع، لا كثير من مؤسسات أفلام التحرير لا يزال الكتاب أداة معرفية من ممارسة النقد الرقمي الذي لا يتوقف عن التحول في سياق اقتصادي هش، تُقال فيه جميع الدروس الأبدية والمستقرة التي أعطيت حتى يومنا هذا.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.