يبدأ الشك عندما يُعثر على غير إيل ريتبورغ، مدير إحدى كبرى شركات الاتصالات، مقتولًا داخل منزله الراقي في هلسنكي. في الظاهر، تبدو القضية بسيطة، لكن هذا الانطباع ينهار سريعًا حين يتضح أن القاتل لم يكن مدفوعًا بدافع شخصي مباشر، بل كان ينفّذ هدفًا آخر أكثر تعقيدًا. الدليل الوحيد الذي تعثر عليه الشرطة هو صورة تجمع ريتبورغ برجلين غامضين، ما يفتح باب الاحتمالات على مصراعيه.
لا يهم ما يعلنه القاتل أو ما يدّعيه حول نواياه؛ فالماضي يصرّ دائمًا على فرض حضوره، ولا يمكن فصله عن الحاضر. ليبل، الشخصية المحورية في الرواية، ليس مجرد مشتبه به، بل رجل يحمل تاريخًا مليئًا بالالتباسات. ومع تقدم التحقيقات وتوسّع دائرة الاتهام، يتبين أن الحقيقة أعقد بكثير مما يبدو، وأن الوصول إليها يتطلب تفكيك طبقات من الزمن والذاكرة والذنب.
في هذه الرواية، يسلّط الكاتب الضوء على رجال أفسدهم الزمن لا بجرائمه المباشرة، بل بإهماله وصمته. شخصيات تعرف نفسها جيدًا، لكنها تتعمد تجاهل دوافعها الحقيقية، وتختبئ خلف تفسيرات خارجية لأفعالها، بينما الصراع الحقيقي يدور في أعماقها.
ماكس سيكا يواصل هنا انشغاله بأسئلة الجريمة والأخلاق، مستكملًا مشروعه الروائي الذي بدأه بأعمال سابقة. فقد حازت هذه الرواية على جائزة الأدب الإسكندنافي عام 2016، وأكدت مكانته كأحد الأصوات البارزة في أدب الجريمة الأوروبي. وقد تُرجمت أعماله إلى أكثر من أربعين لغة، ما يعكس انتشارها وتأثيرها الواسع. وفي عام 2022 صدرت أحدث رواياته بعنوان The Archipelago، التي لاقت نجاحًا نقديًا وجماهيريًا، ورُشحت لجوائز مرموقة في فنلندا.
إلى جانب الكتابة، شارك سيكا في تحويل أعمال أدبية إلى السينما، من بينها فيلم The Knocking، الذي شكّل أول ظهور سينمائي مستوحى مباشرة من إحدى رواياته.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.